40 - قال الشارح (ص163): ((أو يكون مسلسلاً بأهل جهة معينة، كأهل الحجاز، أو المصريين. وهذا يكثر، فيقول المحدث: هذا حديث إسناده كلهم شاميون، وقد ألف الطبراني كتابه ((مسند الشاميين)))) اهـ.

أقول - وبالله التوفيق -: ذكرُ الشارحِ لكتاب الطبراني في هذا السياق يوهم أن معنى ((مسند الشاميين)) أن أسانيده مسلسلةٌ بالشاميين، وهذا ليس بصواب، ويدُرك ذلك بأدنى نظر في كتاب الطبراني، وقد قال محققه الشيخ حمدي السلفي مبينًا ذلك (1/ 7): ((أما ((مسند الشاميين)) فقد روى فيه الحافظ الطبراني أحاديث بعض الرواة والمحدثين الشاميين، ولم يستوعب

كل الرواة والمحدثين، فقد ذكر الذين رووا الأحاديث منهم من التابعين وأتباعهم ... )) الخ كلامه.

إذًا؛ فهو يأتي مثلاً إلى راوٍ من التابعين وهو شامي، وليكن أولَ واحد ذكره - وهو إبراهيم بن أبي عبلة، عده الحافظ من الطبقة الخامسة - فيذكر عنه ما رواه عن جمع من شيوخه، سواء كان شيخه شاميًّا أو مدنيًّا أو

بغداديًّا، كما أن في السند إليه من يكون شاميًّا أو مدنيًّا أو بغداديًّا … وهكذا، فهو يجمع مسند ذلك الشامي - أي أحاديثه التي أسندها - ولا يشترط التسلسل بالشامية، فافهم! والله الموفق.

41 - قال الشارح (ص180 - 181): ((تنبيه: وبهذه المناسبة أحب أن أنبه على كتاب ((طبقات الحفاظ)) للحافظ السيوطي، فقد أفرد فيه الذين وصفوا بالحفظ ورتبهم على الطبقات، وهذا يختلف عن كتاب ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي، وإن كان ((تذكرة الحفاظ)) مرتبًا على الطبقات؛ لكن كتاب السيوطي فعلاً أراد الحُفاظ الذين عُرفوا بحفظ الحديث، وأما كتاب الذهبي فإنه لا يقصد بالحفاظ الذين عُرفوا بقوة الحافظة للحديث، ولكنه نبه في المقدمة أنه يقصد الرجال الذين أثر عنهم الكلام في الرواة جرحًا وتعديلاً، وفي الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، حتى وإن كان حفظهم ضعيفًا …)) الخ كلامه، ثم مثّل بابن لهيعة وأبي حنيفة.

قال مُقيِّدُه - فتح الله عليه -: لا أدري ما أقول للأخ سعد وقد نصَّب نفسه حكمًا بين كتابين مبيّنًا ميزات أحدهما على الآخر!

أسأله فأقول: هل قرأت مقدمة كلٍّ منهما فقط؟ أم أنك كلَّفت بعض أحبابك أن يقوم بمقارنة بين الكتابين ثم يخبرك بالنتيجة التي ألقيتها دون وعي على طلابك؟!

وأقول هنا: ليس بين الكتابين ذلك الفرق الجوهري الثمين الذي ادعاه الشيخ هدانا الله وإياه!

وقد قال السيوطي في مقدمة كتابه (ص11): ((أما بعد: فهذا كتاب طبقات الحفاظ ومعدّلي حملة العلم النبوي، ومن يرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتجريح والتضعيف والتصحيح، لخصتها من طبقات إمام الحفاظ أبي عبد الله الذهبي، وذيلت عليه من جاء بعده)) اهـ.

فظهر من كلامه جليًّا - لكل من يقرأ هذه المقدمة - أن كتابه إنما هو تلخيص لكتاب الذهبي، أي أن كل من ذكره الذهبي ذكره السيوطي، وإنما حذف بعض أخبارهم والأسانيد إليهم، كما أنه زاد على كتاب الذهبي من جاء بعده، فهذا هو الفرق لا ما ادعاه الشارح هداه الله!

لذا؛ فإن اللذيْن مثّل بهما وبوجودهما في كتاب الذهبي - وهما أبو حنيفة وابن لهيعة - موجودان في كتاب السيوطي: الأول برقم (156) (ص80)، والثاني برقم (213) (ص107). ولذا فإن السيوطي لما انتهى من تلخيص ما ذكره الذهبي قال (ص521): ((قلت: هذا آخر ما أورده الحافظ الذهبي، وها أنا أذيِّل عليه بمن جاء بعده)).

بل ذكر السيوطي (ص68) رقم (131) يزيد بن أبي زياد الهاشمي، ونقل فيه قول أحمد: لم يكن بالحافظ. وقال يحيى: لا يحتج بحديثه.

ولم أجد يزيدًا في ((تذكرة)) الذهبي (ط. المعلمي)، فإما أن أكون لم أهتد إليه، أو يكون مذكورًا في نسخة السيوطي من ((التذكرة))، أو غير

ذلك.

ولكن الذي يجزم به كل من قرأ الكتابين أنه من الباطل أن يقال: إن السيوطي أفرد كتابه للحفّاظ فحسب! فهذا مثال بيّن أن معلومة الأخ الشارح خطأ محض لا أدري ما مصدره، وأنصحه أن يجدِّد معلوماته ويراجعها قبل إلقائها على الطلبة، والله الموفق.

42 - ذكر الشارح (ص193) مراتب التعديل، فذكر من أرفعها

قولهم: فلان لا يسأل عنه، ثم ذكر مرتبة ثالثة فقال: ((ما وصف دون

تأكيد، مثل: فلان ثقة، أو: فلان حافظ، ونحوها)) اهـ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015