أقول - وبالله التوفيق -: وهنا ملاحظتان:
الأولى: أن قولهم: فلان لا يسأل عنه، وإن كان أصلها في التوثيق كما ذكر، فقد تأتي لغير ذلك، وأذكر هنا مثالين:
الأول: في ترجمة عقيل الجعدي من ((الجرح والتعديل)) (6/ 219): ((فلا يحتاج أن يسأل عنه)). مع أن أبا حاتم قد قال: هو منكر الحديث ذاهب.
والثاني: في ((تاريخ بغداد)) (4/ 394) في ترجمة محمد بن أيوب أبو جعفر الوراق: ((فسئل عنه علي بن المديني وأحمد فلا يعرفاه، وقالا: لا يُسأل
عنه)).
والملاحظة الثانية: أن الوصف بالحفظ فقط قد لا يدل على التوثيق والعدالة.
وقد نبه على ذلك السخاوي في ((فتح المغيث)) (2/ 111) قائلاً: ((كأن يقال فيه: حافظ، أو ضابط، إذ مجرد الوصف بكلٍّ منهما غير كافٍ في التوثيق، بل بين العدل وبينهما عموم وخصوص من وجه؛ لأنه يوجد بدونهما ويوجدان بدونه وتوجد الثالثة. ويدل لذلك أن ابن أبي حاتم سأل أبا زرعة عن رجل فقال: حافظ. فقال له: أهو صدوق؟ وكان أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني من الحفاظ الكبار، إلا أنه كان يُتَّهم بشرب النبيذ وبالوضع، حتى قال البخاري: هو أضعف عندي من كل ضعيف)) اهـ كلام السخاوي.
وأقول: ومثل الشاذكوني محمد بن يونس الكديمي، قال الذهبي في
((الميزان)) (4/ 74): ((البصري الحافظ أحد المتروكين)). وعمر بن هارون البلخي من كبار التاسعة متروك، وكان حافظا كما تجده في ((التقريب))، وكذا نوح الجامع جمع كل شيء إلا الصدق، والله المستعان.
43 - ذكر الشارح (ص197) قصة شعبة مع المنهال بن عمرو، ثم
قال: ((عقب المزي بعد ذلك فقال: هلاّ سألته، لعله لا يعلم)).
قلت: لم يعقِّب بهذا الكلام المزي يا شيخ سعد! وإنما الذي قال له هذا الكلام هو الراوي عنه، وهو وهب بن جرير أو غيره، والقصة رواها العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 237) فقال: ((حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن غيلان، قال: حدثنا وهب، عن شعبة قال: أتيت منزل منهال بن عمرو فسمعت منه صوت الطنبور، فرجعتُ ولم أسأله. قلتُ: وهلا سألته فعسى كان لا يعلم!)) اهـ.
قال الإمام الألباني في ((تحريم آلات الطرب)) (ص104): ((وإسناده إلى شعبة صحيح)).
فأنت ترى أن المتعقب ليس المزي، ولكن الذي أوقع الشارح في هذا هو عدم الرجوع للأصول، وكذا لقوله في آخره: ((قلتُ))، فظن أنها من قول المزي؛ لأنه أورد القصة في ((تهذيب الكمال)) (28/ 571)، والله الموفق لا رب سواه.
44 - ذكر الشارح - وفقه الله - (ص204) الكتب المصنفة في رجال بعض الكتب، فقال: ((والكتب كثيرة مما أُلف في رجال الترمذي ورجال أبي داود ورجال النسائي؛ لكنها غير موجودة الآن، ولا نعرف عنها شيئًا)).
قلت: حبذا لو أشار لكتاب الإمام الذهبي، وهو ((المجرد في أسماء رجال سنن ابن ماجة))، وهو مطبوع بتحقيق الأخ باسم بن فيصل الجوابرة، نشر دار الراية. فهو كتاب مجرد في رجال إحدى السنن، إلا أن الذهبي ذكر فيه رجال ابن ماجة الذين انفرد بإخراجهم عن البخاري ومسلم، والله أعلم.
45 - ذكر الشارح (ص212) نوعين من الولاء، وهما الولاء بالعتق وبالحلف، لكن قال: ((أو أعتق بالحلف)). وهذا إما سبق لسان وإما خطأ في الطبع، والصواب: أو مولى بالحلف، أو نحو هذه العبارة. فليس هناك عتق بالحلف.
ـ[محمد الأمين]ــــــــ[16 - 02 - 04, 06:26 م]ـ
قال أبو العباس - وفقه الله -: وبهذا ينتهي ما أردت تعليقه على وجه العجلة أثناء قراءة ((شرح النخبة)) لأخينا سعد الحميد، والمرجو من الأخ سعد أن يراجع معلوماته، ويعيد البحث والقراءة، ولا يكتفي - ككثير من أبناء العصر- بالشهادة، وهذه التعليقات كانت على عجل وانشغال البال، فإن أصبتُ فمن فضل الله عليَّ، وإن أخطأتُ فمن نفسي وتقصيري أُتِيتُ، وحسبي أني اجتهدت لإخواني في النصح حسب ما ظهر لي، والله نسأل أن يرزقنا - وجميع إخواننا - العلم النافع والعمل الصالح، والله الهادي إلى سواء السبيل.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
بعض الأخطاء المطبعية في الشرح لتداركها
الصفحة السطر الخطأ الصواب
41 2 ما يخدم يخدش أو يخرم
41 9 - 10 الذي يمكن الذي لا يمكن
42 16 - 17 ليث (هو ابن أبي سليم) ليث بن أبي سليم
48 12 - 13 عبدالله بن عمر عن نافع عبيدالله مصغّرًا هو الذي روى له مسلم
78 14 الرواية الراوية
100 13 أبي سفيان عن طلحة أبي سفيان طلحة
142 3 أو تصريحه تقريره
142 20 أنه صلى الله عليه وسلم تحذف الصلاة؛ لأن الكلام عن عليّ
158 5 التحقيق والإيضاح التقييد والإيضاح
181 5، 6، 9 ابن اللهيع ابن لهيعة
206 17، 18 سهدي صفدي
706 1 سهدي صفدي
213 8 الجوابري الجوابرة
224 11 قفال قال
ـ[أبو عمر السمرقندي]ــــــــ[16 - 02 - 04, 09:44 م]ـ
تعليق بسيط: ((أحياناً)) تكون بعض الكتب على غرار ما يوصف بأنه: كلمة حق أريد بها باطل!
¥