أقول: أخشى أن في المسألة لبسًا، وذلك أن الحلبي قال في ((نكته على النزهة)) (ص139): ((وانظر ((الكواكب النيرات)) لابن الكيّال وتعليق محققه عليه)). فقوله: ((محققه)) أي: محقق ((الكواكب))، لا محقق

((النزهة))، أي: الحلبي. والله أعلم بالصواب.

وإن كان ظاهر كلام الشارح أنه وقف على هذا التحقيق فوصفه بما وصفه به , والحلبي ذكر في المواضع السابقة أنه حقق رسالة ((الاغتباط)) لا

((الكواكب))، والأمر هنا استيضاح فحسب.

36 - مثل الشارح (ص143) للمرفوع الحكمي التقريري بحديث جابر وأبي سعيد: ((كنا نعزل …)).

قلت: ولكن هناك رواية لحديث جابر في ((صحيح مسلم)) رقم خاص

(138) (2/ 1065)، وفيها: ((فبلغ ذلك نبي الله ? فلم ينهنا)). فكان تقريرًا تصريحًا لا حكمًا على ضوء التقسيم الذي ذكره الشارح، والله الموفق.

37 - ذكر الشارح (ص144) حالة الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو بن العاص، وقصة أخذه الزاملتين المملؤتين كتبًا لأهل الكتاب ... الخ، وذكر من أمثلة الإسرائيليات التي رواها عبدالله بن عمرو بن العاص قصة هاروت وماروت، ثم قال: ((قال ابن كثير: الصواب أنها من الإسرائيليات التي حدّث بها عبدالله بن عمرو بن العاص عن بني إسرائيل)).

فأقول للأخ الشارح: ألا راجعت ((تفسير ابن كثير)) لتوثق معلوماتك، وحتى لا تقع في الخلط الذي رأيناه منك في هذا الشرح، بل وحتى لا تقع في الكذب على ابن كثير، ولا تعط معلومات مغلوطة، فليس لابن عمرو بن العاص عند ابن كثير حديث فيها.

وإنما هي عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وذكرها ابن كثير من عدة روايات، وبعضها بإسناد جيد، وفيها التصريح بأن عبدالله بن عمر يرويها عن كعب الأحبار. وراجع ((تفسير ابن كثير)) (1/ 193 -

195).

ولا يقولن قائل: لعله خطأ مطبعي من ((ابن عمر)) إلى ((ابن عمرو)) بالواو!

فإني أقول: هذا من تخليط الشارح الذي سبق الإشارة إلى بعضٍ من أمثلته، والشارح يتحدث عن ابن عمرو، والله المستعان على الحال التي وصل إليها العلم والتعليم.

38 - قال الشارح (ص150): ((توسع الحافظ الذهبي فجعل من أدرك الصحابة - ولو لم يرهم - في طبقة التابعين، وينبه على هذا، لكنه يعدهم من التابعين لأجل مسألة المعاصرة، مثل: ابن جريج، وعبد الله بن طاووس، وأبي حنيفة. فينص على أنه ليس لهم رواية عن الصحابة)) اهـ.

أقول: العبارة فيها اضطراب وخلط من الشارح، ويتضح ذلك بأن نعلم بأن عندنا ثلاثة أمور: إدراك، ورؤية، ورواية.

فالإدراك لا يلزم منه رؤية فضلاً عن رواية، فقد يقال: أدركه، ولم

يره، ويقال: أدركه، ولم يسمع منه، ويقال: رآه، ولم يسمع منه. كما أن الذين مثَّل بهم الشارح ليسوا على حدٍ سواء.

فأبو حنيفة: قال عنه الذهبي في ((التذكرة)) (1/ 168): ((رأى أنس بن مالك غير مرة لما قدم الكوفة)). فهو يدخل في التابعين على حد تعريف الشارح له، فأي توسع عند الذهبي فيه.

وأما ابن جريج: فقال عنه (1/ 169): ((وأدرك صغار الصحابة، ولكن لم يحفظ عنهم)).

وأما عبدالله بن طاووس: فقال عنه في ((السير)) (6/ 103): ((ولم يأخذ عن أحدٍ من الصحابة، ويسوغ أن يُعَدَّ في صغار التابعين لتقدم وفاته)). فنفى عنه الرواية لا الرؤية والإدراك، ثم جعل المسوِّغ لعده من صغار التابعين تقدم وفاته، والله أعلم.

39 - قال الشارح (ص153): ((وقد أفرد السفاريني ثلاثيات الإمام أحمد وشرحها، وثلاثيات البخاري، وثلاثيات مسلم)).

أقول: هذا الكلام يفهم منه أمور:

الأول: أن السفاريني هو الذي أفرد ثلاثيات أحمد.

الثاني: أن السفاريني شرح ثلاثيات المذكورين.

الثالث: أن للإمام مسلم ثلاثيات.

أما الأول: فقد سبق في المقدمة بيان خطئه في ذلك، وبلا ريب.

وأما الثاني: فالمعروف أنه شرح ثلاثيات أحمد فحسب، ولم يذكر من مؤلفاته شرح ثلاثيات البخاري فيما أعلم.

وأما الثالث: فالمعلوم عند الطلبة أن أعلى ما وقع للإمام مسلم هو الرباعيات، والله الموفق.

ثم أوقفني الشيخ ساعد غازي زاده الله علما على كلام للشارح في كتابه

((الفتاوى الحديثية)) (ص63) أثبت أن أعلى ما وقع لمسلم هو الرباعيات، فالحمد لله على ذلك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015