والحاصل أن الحديث باللفظ الذي أورده الشارح - أو الذي أورده العراقي - لا يصلح مثالاً للمضطرب، كما أن كلام العراقي في حديث آخر خلاف نقل الشارح عنه.

? فائدة: في تعقيب العراقي على البيهقي في أنه لا يعلم للفظ الثاني إسنادًا بوجوده في ابن ماجة لعله يعتذر عن البيهقي بأن ((سنن ابن ماجة)) لم تكن عنده، فقد ذكر ابن الناجي تلميذ ابن حجر في كتابه ((عجالة الإملاء)) على ((الترغيب)) للمنذري (ص569) أن البيهقي لم يكن عنده السنن الثلاث: الترمذي والنسائي وابن ماجة، فالله أعلم بالصواب في ذلك.

ثم أوقفني الشيخ ساعد غازي - أمتع الله به - أن ابن الناجي مسبوق بذلك من الذهبي، كما في ((السير)) (18/ 165)، و ((تذكرة الحفاظ))

(3/ 1132)، وكذا الحافظ ابن عبدالهادي في ((طبقات علماء الحديث))

(3/ 329 - 330). أو يقال: لو كانت عنده لعلها النسخة التي فيها اللفظ الثاني، والله الموفق لا رب سواه.

كما ألفت النظر إلى أن رواية حماد بن سلمة ليس فيها محل الشاهد كما سبق، وإنما هذا اللفظ في رواية شريك. كما أن في رواية صالح بن عمرو عن أبي حمزة بلفظ ((ليس في الحلي …))، كما تقدم عند الدارقطني. فهؤلاء ثلاثة كل منهم روى شيئًا غير الآخر، والبلاء من أبي حمزة، فليحرر. والله الموفق.

32 - ذكر الشارح - وفقه الله - (ص113 - 114) قصة يحيى بن معين مع أبي نعيم الفضل بن دكين، ولكنّه ذكر فيها أن السبب هو كبر سن أبي نعيم والخوف أن يكون اختلط، ولكن بالرجوع إلى ((السير)) (10/ 148)

و ((تاريخ بغداد)) (12/ 353) ليس فيها ذكر ذلك البتة! وإنما فيها: ((أريد أن أختبر أبا نعيم)). ولا يلزم من ذلك أن يكون للكبر ولا للأمن من الاختلاط.

كما أن الشارح سمى المرافق لهما أحمد بن بشار الرمادي مرتين، وهو في المصدرين أحمد بن منصور الرمادي، ولم يكونوا عنده في بيته حتى يقول الشارح: خرجوا، وإنما هو خرج لهم وجلسوا على دكان من طين، فلما حصل ما حصل قام ودخل داره.

والأخ الشارح كما سبق في بعض الأمثلة يزيد في القصص أشياء على خلاف ما هي عليه، والبعض منها قد يكون مؤثرًا، والله الموفق.

33 - قال الشارح - بعد أن ذكر حديث: ((يعقد الشيطان))، وحديث: ((صدقك وهو كذوب)) - (ص128): ((فنجد الطحاوي يقول عند هذين الحديثين: الصواب أن النبي ? أخبر أن الذي ينام ولا يقرأ آية الكرسي يعقد الشيطان على قافيته ثلاث عقد، أما إذا قرأ آية الكرسي فلا يستطيع الشيطان أن يعقد عليه ثلاث عقد، يمكن أن يقال هذا)) اهـ.

أقول - وبالله التوفيق -: الذي رأيناه عند الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1/ 318) الباب رقم (56) إنما هو الجمع بين حديث: ((يعقد

الشيطان))، وحديث: ((لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي)). فلعل الأمر اختلط على الشارح وفقه الله، وأما الجمع بين الحديثين اللذين ذكرهما الشارح بما ذكره فقد ذكره الحافظ في ((الفتح)) (3/ 34) ولم يعزه لأحد، والله الموفق.

34 - قال الشارح - هداه الله - (ص132): ((إذا روى عنه أكثر من راوٍ فهذا يقال عنه: مجهول الحال، وأحيانًا يطلقون عليه المستور، ويطلق عليه الحافظ في ((التقريب)) مقبول)) اهـ.

قلت: هذا فيه خلط وكذب على الحافظ! وأنا أنقل لك المقبول عند الحافظ من كتابه وكلامه، ودعك من كلام الشارح.

قال الحافظ في مقدمة ((التقريب)) (ص81): ((السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يُترك حديثه من أجله , وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث.

السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو: مجهول الحال)) اهـ.

فظهر لك من هو المقبول عند الحافظ، كما بان لك المستور ومجهول الحال عند الحافظ، بخلاف ما ذكره الشارح، وأنا أسأل الأخ سعدًا هل قرأت مقدمة الحافظ لكتابه؟ والله المستعان.

35 - قال الشارح (ص140): ((مثل: ((الكواكب النيرات)) لابن الكيّال مطبوع، وعليه تحقيق لعلي حسن عبدالحميد لا بأس به، وهو يخدم طلاب العلم خدمة جليلة)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015