ليس هذا فقط ولكنه وبعد أن جعل الآية "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَوَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" تعني: حفظ الرسول من الجنون (يثبته هنا لينفي به الحفظ الأشمل!)، ذهب الجابري لآية الوعد الرباني التي تشير ليس الى حفظ الرسول فقط وانما رده الى مكة منتصرا،وهو قوله تعالى" إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَإِلَى مَعَادٍ" (سورة القصص:85 (وهي مكية!)) فاختار الجابري لتفريغ الآية –في ذهنه! - من محتواها-، القول، ان مقصود ال" معاد" في الآية ليس بالعود إلى مكة منتصرا وإنما بالإعادة الى الآخرة!، وكأن الرسول وحده هو الذي سيعود للآخرة دون البشر!،أو كأن هناك من الناس من يشك بأنه سيعود إلى الله كما عاد من قبله صلى الله عليه وسلم. قال "أما نحن فنرى (!) أن المعنى الذي يفرضه السياق هو "المعاد" بمعنى يوم الحساب والجزاء، الشيء الذي يعني أن النبي (صلى الله عليه وسلم (سيجازى يوم القيامة كبقية البشر" (القسم الأول ص 338 - 339)، ومعلوم أن الوعد برده الى مكة ورد فى مكة في مرحلة الاستضعاف وهو ما يعني حفظ الله له في مكة الى الخروجثم تمكينه ونصره في المعارك القادمة ثم إرجاعه الى مكة فاتحا تحقيقا للوعدالقيومي. وهو ماتحقق فعلا كما تحقق الحفظ للقرآن الذي حاول الجابري التعطية عليه بذكر مالم يرد في الآية، وهنا نفى حفظ الرسول بالقول انه يعني رده الى الآخرة!!!

كنت قد قدمت تحت عنوان" نفثات الجابري الفارغة" محاولة الجابري السخيفة الخطيرة إعطاء حقيقة قوله الله عز وجل "علم بالقلم" معنى انه قلم الأسطورة اليونانية ونسب ذلك لابن عباس رضي الله عنهما والمفسرين كما قال بأن مقصد قول الله تعالم "علم بالقلم" هو علم القرآن بالقلم وهو مايعني قصر التعليم بالقلم على القرآن وليس على ماجاء فيه من الدعوة الى دراسة أسباب الكون وسنن الأرض والسماء وقوانين التاريخ البشري التي عرض الله هيمنتها عليه، كما ليس على علوم المادة وسنن الكون التي يخوض فيها اليوم غير المسلمين بمناهج المسلمين انفسهم! وفي قصر الجابري التفسير على ان علم بالقلم على تعليم القرآن بالحفظ والتلاوة، وطبعا على التصور العلماني لمفهوم نصوص القرآن!، محاولة أخرى على حجب الحقيقة التاريخية المتعلقة بإنشاء حضارة من إضاءات القرآن المبثوثة في كل سوره الكريمة. وهنا نقول ان العلمانيين يستميتون في نفي حقائق الوحي والتاريخ معا، ذلك انهم –كما فعل الجابري أخيرا في استعجاله قبل موته للقيام بنقد لاهوتي للقرآن- ارادوا ويريدون تفريغ معطيات الوحي بل وحقائق التاريخ عن حفظ القرآن والرسول وإشاء حضارة تنطلق من أول دعوة قرآنية تلقاها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أول مرة، ثم تتالت بياناتها واضاءاتها بصورة لافتة ومدهشة، بل ويقولون للمسلمين انه ليس عندكم الأدوات المنهجية والعلمية والقيمية والعقلية لخوض البحث الكوني ولذلك فليكن ايمانكم خبتا وسرا او جهرا في المساجد واتركوا الدنيا لمن هو أجدر بها او تعلموا منهم واتركوا دينكم! (وقد رأينا نصر حامد ابو زيد يقول ان علماء الأمة يستعيرون مفاهيم الغرب عن العلم والقيم العلمية والحرية والعدالة لينسبوها للإسلام، يمكن الإطلاع على ذلك من كتابه " النص، السلطة، الحقيقة))

وهكذا فالعلمانيون يغطون على حقائق الاسلام جميعا ويقومون يتحريفها وقد ضربت هنا مثلا بالجابري وكيف انه حاول قلب معطيات آيات الحفظ للقرآن وآية إرجاع الرسول منتصرا بعد إخراجه من مكة، وكذلك قصر التعليم بالقلم على القرآن بعد العمل على فتحه على قراءات علمانية مع زيادة اتهام للصحابة، بل للرسول، كما أورت في المقال المشار اليه، بأنهم نقلوا عن مصادر هرمسية مع العلم ان الجابري يصف الفلسفة الدينية الهرمسية بالإنحطاط العقلي وانها سبب انحطاط العقل العربي والإسلامي!! (وقد ألف لذلك مشروعه عن العقل العربي!)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015