لعلمنا انه قطع أطماع البلغاء من إدراكه أو الإتيان بمثله (انظر مدخل إعجاز القرآن للعلامة محمود شاكر ص 23 وماقبلها، و66)، فلفظ الآية لفظ وافي، جامع لهذه المصطلحات جميعا –الا الخارج عن حقيقة الآية في القرآن- ففيها التحدي مع إعلامهم انه لم يصرف عنهم القدرة فعندهم اللغة، هذا فيما يخص بلاغة القرآن وكمال صياغته!

والعالم في مختبره قد يحاول التعبير عن صورة متراكبة متداخلة بألفاظ شتى قد يقرب بعضها من الحقيقة الكلية، المكتشفة أو المتصورة أو المشاهدة. وقد يقصر لكن غالبا مايكون الشعور الداخلي جامع وموجود في النفس لكن لايستطيع التعبير عنه بلفظ جامع او التعبير عن صورة من صوره بلفظ رائق. أما القرآن فالفاظه رائقة دقيقة مبينة وجامعة وكل كلمة موضوعة في موقعها ومحفوفة بما يفوق قدرة البشر مثل الوعد بالنصر، مثلا، والمصاغ بصياغة،ايضا، دقيقة ومحددة، وفي جملة وآية منظومة بأحسن نظم وأكمله وهكذا في كل القرآن فمن يقدر على هذا كله حتى لو كان معه الخلائق كلها، من يقدر عليه من البشر ويعبر عنه بصور شتى وصياغات متعددة وكلها حق ومنها الوعد بالنصر والخطف والهزيمة وايقاع ذلك في وقته المحدد وزمنه المرتب فسبحان من أنزل القرآن وتحدى البشر به، وفيه من العلوم التي ينبهر لاكتشافها علماء كل عصر، كل بحسب ماظهر له من كنوزه ودرره وعلمه وعلومه.

ويأتي العلمانيون فيرمون ألفاظ القرآن بأنها امتداد للأساطير والخيال البدائي الساذج!! ويمضون على سنة الاستشراق فيزعمون كما زعم بعضهم انه سجع كهان وتنغيم وننفثات!، ولو ان أحدهم جلس أمام المجهر الحداثي العصري، وأمام عينه الآيات القرآنية المعنية بخلق الجنين ومراحله، الآيات القصيرة والآيات الطويلة، المجملة والمفصلة كما في آيات الخلق في أطوار، وراقب اللحظات كلها، والمراحل، التي يمر فيها الجنين في تكونه لإندهش لدقة وروعة وجمال التعبير والصياغة القرآنية، وعلم ان ليس الكهان وحدهم لايقدرون عليه بل عقلاء الأمم وفلاسفتها، هذا ان لم يندهش لنفس العملية المشاهدة تحت المجهر او خلف الشاشات الحديثة، التي يزعمون انها وجدت خبط عشواء او صدفة بلهاء أو تطور ذاتي!، ولكنهم وياللحسرة، يجلسون في معابد آلهة العلمانية الغربية –واغلب رجالاتها اما مات منتحرا (من ملاحدة العرب نذكر واحدا وهو اسماعيل أدهم صاحب الكتاب المشهور "لماذا أنا ملحد" وقد رد عليه الاستاذ محمد فريد وجدي بكتاب" لماذا أنا مسلم) أو حاول الإنتحار مرات (نيتشه وغيره كثير!!)، او أرسله أهله إلى المصحات العقلية للاستشفاء والتعافي من شبه الجنون وخبل الشخصية واضطرابها- فيتلون اساطيرهم الضالة عن الكون والحياة والإنسان ويخبتون ويخشعون لمواقفهم الجريئة من الوحي والمقدس الحق والعناية الربانية.

إن الآيات المختلفة المذكورة في القرآن عن خلق الإنسان لتختلف إختلافا بينا عن ماورد في اساطير الأمم وخرافات الأديان المنحرفة والوضعية. ويمكنك الكشف عن ذلك بنفسك فالأطوار المذكورة بتفصيل دقيق ومدهش في سورة" المؤمنون" وخلق "العلقة" وذكر "القرار المكين" الذي يتم فيه حفظ النطفة بعناية فائقة،ومنطقة "الصلب والترائب" ومايجرى الله فيها من عمليات بالغة الأهمية في خلق الجنين وذكر "الأمشاج" والماء "الدافق"، كل ذلك، وغيره، لم يرد بهذه الصورة الكاملة السابغة الشاملة التي لاخطأ فيها الا في القرآن الكريم وهو مايدل على أنه جاء مغايرا تماما لمافي الأساطير من حشو خرافي وأخطاء لفقها الخيال البشري. بل جاء مصححا لكل مافي الخيال او الاستنتاج الخاطي من مزاعم ساذجة (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (سورة الملك:14)

ان الإنبات قي القرآن يعني العناية والحفظ والرعاية والتجدد والتكوين، وقد قال الله عن مريم ورعايته لها "وأنبتها نباتا حسنا".

ونحن نقرأ هذا ولايذهب خيالنا بعيدا في عالم الأساطير الجابرية والعلمانية التي فتنت العلمانية أيما فتنة واربكت مذاهبها الفلسفية وجعلتها تنكر الوحي وتُرجعه كما اُرجعت انحرافات النصوص الكنسية إلى أصول وثنية واسطورية.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015