أكبر ظاهرة علمية في الحضارةالإسلامية".
أما عن السموات السبع المذكورة في الآية فليس عند الجابري دليل من القرآن على أنها الكواكب البطليموسية السبعة المعبودة! وهي الكواكب المؤلهة في حضارته، والتي سجد لها أعظم فلاسفة عصره!!!، والقارئ للآيات الكونية في القرآن يعلم كم هي ضيقة وقاصرة فكرة مركزية الارض وثباتها وعلاقة ذلك بكواكب سبعة، والآيات المتعلقة بالسماوات السبع لابد من ربطها ببقية الآيات الكونية، وقد أشار بوكاي إلي أن علماء العصر يتفهمون اشارة القرآن عن السموات السبع ويحاولون النفاذ الى الآفاق البعيدة ما أمكنهم (انظر التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ص172). وقال ايضا:" فالسموات اذن كثيرة، وكذلك الأرضون،وليست هذه واحدة من المدهشات لقارئ القرآن المعاصر أن يجد في نص من نصوص هذا العصر الإخبار بأن اراضي كثيرة مثل أرضنا يمكن أن تكون في الكون وهو مالم يستطع الناس حتى زماننا أن يصلوا إلى حقيقته، فالآية12 من السورة 65 تخبر (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهم لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما" (المرجع نفسه ص 172 - 173) ويضيف "إن هذا المفهوم الجديد للفلك لم يكن موجودا في عصرالرسول وانه كان سيتضح مع تقلب القرون" (ص194) ويقول " ان هذه الحقيقة يجب أن تسجل لصالح الوحي القرآني" (المرجع نفسه ص 182)،هذا فضلا عن ماأورده القرآن من حقائق عن سباحة الكواكب ودورانها " كل في فلك يسبحون" فضلا عن أنها مسخرة للإنسان هي وسنن الكون قاطبة. فاضاف الوحي القرآني مبادئ علمية جديدة ونفى عن الكواكب والأفلاك ألوهية زائفة وتقديس مُعيق، ووضع نظاما جديد للنظر والكشف والتنقيب، وألغى التصور القديم السائد عن الصراع أو التأليه وأرجعه إلى ماكان عليه في الحقيقة وهو نظام الوفاق والخلق الواحد المتعدد في صور ابداعه. وهي نقلة حضارية ومنهجية لم تعهدها البشرية من قبل وهو ماجعل الجماعة المؤمنة تنسجم مع حركة الكون بلاعداوة ولا "غزو" –كما هو المصطلح الغربي-بل وبالفاظ جديدة على الفلاسفة والعلماء صارت العلاقة بعد فك ارتباطاتها مع الوثنيات والأسرار والكهنة والسحر، علاقة "تسخير" لاتقديس، وتوغل ووفاق وانسجام وتكامل وكشف وتنقيب، وتجانس والتحام، وتفاهم بين الإنسان والعالم، وذلك بعد تحرير المفاهيم من تلبيسات ووثنيات وتحرير الانسان من خرافات ومعوقات" (يمكنك الإطلاع على ذلك من خلال افضل ماكتب في العصر الحديث عن ذلك وهو كتاب" مدخل إلى الحضارة الإسلامية" للدكتور العلامة عماد الدين خليل)
وقد وضع القرآن ملامح وقواعد ومبادئ هذا التصور الجديد للكون بل وضع هذه الحقائق الدقيقة في صور من التعابير اللغوية البالغة الوصف، الدقيقة التصوير التحديد والتمييز، التي أسلم بمجرد سماعها علماء في الطب والفلك والتاريخ والكيمياء والفيزياء والطبيعة والانسان لم يجدوا ادق واقوم منها في الوصف والإسم والدقة العلمية، وفي ذلك يقول موريس بوكاي كمثال على تعبيرات معينة عن الأوصاف بالغة الدقة عن حركات الشمس والقمر الموجودة في القرآن:"ويظهر إذن أن في القرآن تلوينا في التعبير يشير إلي حركات خاصة بالشمس والقمر تثبتها معطيات العلم الحديث. ولايمكننا أن نفهم أن رجلا في القرن السابع الميلادي، مهما كان واسع العلم في عصره، وهو ما لم يكن عليه حال محمد صلى الله عليهوسلم، بإمكانه أن يتصورها" (ص197).