سلسلة انهيار شرفات الاستشراق (13) /معهود الجابري الجنسي

ـ[طارق منينة]ــــــــ[08 صلى الله عليه وسلمug 2010, 08:21 ص]ـ

لا شك أن لثالوث "ما بعدالحداثة" المركب من ثلاثة أقانيم زيوف وهي "المعهود /نسبية الحقيقة / المعقولية"، دعاة من شياطين الإنس والجن.

يقول أحد سدنتها، وهو (علي حرب): "لا حقيقة كلية حقيقية ساطعة يمكن القبض عليها"! (علي حرب في كتابه: أسئلة الحقيقة ورهانات الفكر، دار الطبيعة-بيروت،1994م، ط1، ص8).

وقد رأينا من خدامها ايضا "جورج" وكيف فعلت وسوسته في حس "الجابري"، الذي لم يُخف عن قارئه ان خواطر كانت ترد على ذهنه من حين لآخر لكتابة كتاب عن القرآن، قال: و"لكني كنت أصرفه عن مجال المفكر فيه لدي"!، يضيف "وإنني الآن بعد الفراغ من أجزاء "نقد العقل العربي،الأربعة، أجد نفسي أقدر على التعامل مع مفاتيح هذا الباب مني لو فعلت ذلك قبل" (انظر مدخل الى القرآن للجابري ص14،13).

وقد أشار الى ان منهجية تناوله للقرآن في "مدخله الجديد" والمسمى ب" مدخل إلى القرآن"!، لا تختلف عن منهجيته في "نقد العقل العربي" (ص15)، ولذلك تراه في القسم الثالث من مشروعه الجديد عن القرآن (ص37) يحتج بنص من كتابه (التراث والحداثة) ليؤكد ان المنهج هو هو، قال:"فمن جهة تحرص هذه القراءة على جعل المقروء معاصرا لنفسه على صعيد الإشكالية والمحتوى المعرفي والمضمون الأيديولوجي، ومن هنا معناه بالنسبة لمحيطه الخاص"!. (لاحظ كلمته: لمحيطه الخاص!!) وله نص آخر من نفس المصدر، يقول فيه إن مهمة المنهح هي التحرر من سلطة النص وممارسة السلطة عليه!:"جعله معاصرا لنا بنقله إلينا ليكون موضوعا قابلا لأن نمارس فيه وبواسطته عقلانية تنتمي إلى عصرنا، وهذا هو معنى المعقولية ... إننا بذلك نتحرر من سلطته علينا ونمارس نحن سلطتنا عليه ... تلك هي مهمة المنهج" (ص (47).فهذه اشارات قديمة واضحة، أحال اليها في مشروعه الجديد بدون أن يستدعيها، وقد جلبناها للقارئ للتعرف على قصد الجابري من مشروعه الجديد عن القرآن.

فالمنهج الجابري هو كما فكّر فيه وقدّر بعد تحريض "طرابيشي" -بحسب قول الجابري نفسه-هو: "تدبر القرآن بالعقل وبالعقل النقدي" (القسم الثالث من "فهم القرآن الكريم-التفسير الواضح حسب ترتيب النزول للجابري ص 264).وهو نص وحيد سطره الجابري في مشروعه الجديد (المكون من اربعة أجزاء، كل جزء يتجاوز ال400 صفحة، على خوف من الإنكشاف رغم انه قاله من قبل ولكن بصيغ فلسفية مقاربة في مشروعه القديم عن العقل الإسلامي إلا انه هنا وفي مشروعه المتعجل في نقد القرآن –تحت وسوسة طرابيشي- وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع سور القرآن، وبدون اللغة الفلسفية، المتموجة،المستخدمة قبلا فلم يستطع تمرير أكثر من نص واحد بهذا الوضوح، ويبدو أنه إكتفي بإشارة واحدة –عن النقد والعقل والنقدي القارئ للقرآن! -بهذا الوضوح يساندها بالتأكيد الصور النقدية الملفوفة التي نعرضها هنا ليعلم القارئ مدى انحطاط الفكر النقدي العلماني وخلوه من اي برهان فضلا عن سخافته وقصوره الظاهر، لكن دعونا قبل ان ننتقل من هذه النقطة نسأل سؤالا منهجيا وهو: كيف طالبه طرابيشي بنقد القرآن –في تحريضه المشهور-وهو يعلم ان الجابري متهم عنده وان منهجيته قائمة على الكذب والتلفيق؟! (انه التحريض المدفوع بأحقاد معروفة)

فقد اتهمه بانه يقوم بعملية تضليل استراتيجية (إشكاليات العقل العربي ص64)، وفي كتابه "وحدة العقل العربي" اتهمه بتلفيق الأدلة (ص126) والافتراء (ص120)، وفي كتابه "العقل المستقبل في الإسلام" اتهمه بالجهل المطبق (ص17) والتزييف (ص31) ركام الأغلاط المعرفية والتاريخية التي ترزح تحتها الإبستمولوجيا ... الجابرية (ص45)، ويُحرف تحريفا خطيرا (ص112)، ولا يرجع الى النصوص ذاتها، قال طرابيشي: "وهو ذنب مزدوج: اصدار حكم على النص بدون الرجوع الى النص نفسه ... وإعطاء طابع قطعي لهذا الحكم " (ص183). فهل كان "جابري التحريف" في سلسلة "نقد العقل العربي" سيختلف عنه في سلسلة نقد القرآن؟! أم أن أي تشويش على القرآن،مهما بلغت سخافته،نافع علمانيا وليبراليا!؟ وانه هدف مرصود أيًا كانت وسائله القذرة، فالغلبة العلمانية لاتتحقق الا بمزيد من الكذب واللغو، وقد أخبرنا الوحي عن هذه النفسية، القديمة الجديدة فقال "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015