(انظر بوكاي ص 198)، فجاء الإسلام ونقض الأخطاء العلمية القديمة ووضع نظاما حقيقيا للكون يتماشى مع الحقيقة الأولية ويحقق علم الله في كونه وخلقه. يعرفنا به على النواميس التي يسير بها ملكوته العظيم لننقب عنها طالما هي، منه وإلينا، لعمران الأرض باعتبار الإنسان خليفة في الأرض جاء اليها بسبق علم الله بأنه رغم خطيئة آدم الا انه قد عينه خليفة من قبل نزوله اليها "إني جاعل في الأرض خليفة" بل ومن قبل الخطيئة التي لم يكن له ذنب فيها، وهو مالم تفهمه الكنائس المنحرفة فراكمت معارفها الخاطئة في سلسلة باطل مستمر ومايزال!!، فجلعت من هدف نزول الانسان على الأرض "قتل الرب" للتحرر من الخطيئة و"العودة" إلى السماء كأرواح نجحت في قتل الرب على الأرض ليعطيها حياة في السماء بعد ان تحقق عدل الله على الارض بعملية الفداء المزعومة، وكل ذلك لا لعمران الأرض والتعرف على سنن الكون ولكن للتخلص من صغيرة بإرتكاب أكبر الكبائر وتقديس أعظم جريمة عنف يتصورها التاريخ البشري قاطبة!، ويقولون مع ذلك " الله محبة" فلو عرفوا لما ادعوا صلبه!،تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
فما أعظم حقائق القرآن التي بينت للانسان انه جاء إلى الأرض بنموذج للتوبة "توبة آدم" ونموذج "للخطيئة" خطيئة آدم، ليعلم انه إن أخطأ بذنب فنموذج التوبة موجود ولينطلق تائبا مباركا من الرب لعمران الأرض. قد يسقط مرة ويقوم مرات لكنه محب لله عاملا بتعاليمه قائما على مهمة الخلافة "قيم" مستخدما لسنن الكون عاملا على سبر اغوار المادة الثقيلة، "السموات" و"الأرض" واللطيفة،الخفيفة " النطقة، العلقة، الذرة، العقل .. إلخ. وان لم يقدر على ذلك فيكفي انه يفهم حقيقة وجوده وغاية نزوله وطبيعة مهمته وفرادة انسانيته وتعلقه برب واحد لاشريك له.
ان المتأمل في آيات القرآن يرى ان لهذا الكون العظيم سعة تزداد بقيومية الله وأمره وإبداعه، وأن بطليموس ضيق ماوسعه الله وثبت ماأجراه الله من أفلاك تسبح، وجعل ماهو مطلق في مداره مركز للنظام الكوني الذي قزمه ايضا!، ومن المعلوم ان النظام الفلكي المتكامل في القرآن نقد نظرية السبع كواكب سيارات ويكفي قوله تعالى عن الكون والأفلاك والأنظمة الكونية السابحة في مطلق السماء أو السموات أو العلو الذي أبدعه الله " والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون" (سورة الذاريات:47) وقد أطلق الله لفظ النجوم ايضا في قوله تعالى "وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون" (سورة النحل:12) فكيف تنغلق منظومة الأفلاك على سبعة كواكب او نجوم او حتي مجرات؟! وهي عظيمة ومتسعة بامر الله في ملكوت واسع جدا ومتسع ابدا الا في حدود يحدها ويعلمها الله وهو ماطلب القرآن النظر والتفكر فيه والاستفادة منه " أولم ينظروا في ملكوت السماوات وماخلق الله من شيء" (الأعراف: 185) ومن المعلوم أن علماء الفلك من تلاميذ "محمد رسول الله" نقدوا نظرية بطليموس وبينوا الأخطاء التي سطرها في كتابه "الماجسطي"، ولا يخفى على المطّلع على مصادرهم أن نظرة القرآن الشاملة لأفلاك الكون هي التي منحتهم التصور الكلي لنقد نظرية بطليموس وأمثالها من النظريات اليونانية الخاطئة، كما فعل العالم المسلم الموسوعي "البيروني (362 - 440هجرية، الذي احتجّ في كتابه "الجماهر في معرفة الجواهر" بالآية التي خاطبت أهل مكة-أولا- عن مستقبل بشري له صلة بآفاق كونية" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ" (فصلت:53)، كما احتج بالآية " الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ" (الملك:3 وهي مكية)،والآية "وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ" (الحجر:19 وهي مكية!). ولايخفى على القارئ الواعي ان البيروني لم يحتج بهذه الآيات القرآنية، في كتبه وبحوثه عن الكون والارض، بطريق الغفلة والصدفة! وبلاوعي! وانه لم يقصد بها أية إشارة ولا انها هي التي دفعته هو وغيره من علماء الأمة إلى انطلاقة فعالة في الكشف عن سنن الكون وقوانين المادة. يقول المستشرق الألماني إدوارد سخاو، في مقدمة تحقيقه لكتاب البيروني "تحقيق ما للهند ... " أن البيروني أكبر عقلية ظهرت في التاريخ و "إن البيروني يعتبر من وجهة نظر تاريخ العلوم
¥