سلسلة انهيار شرفات الاستشراق (12) /وسُوْسَةُ طرابيشي للجابري

ـ[طارق منينة]ــــــــ[08 صلى الله عليه وسلمug 2010, 08:04 ص]ـ

يبدو أن محمد عابد الجابري استجاب أخيرا لوسوسة ناقده وهو "جورج طرابيشي" الناقد العلماني-الذي هو مثله في الصنعة! -الذي أبكاه نقده -كما أخبرني من أثق به- وكان طرابيشي قد كرّس (نحوا من خمسة عشر عاماً)،من عمره العلماني، في كشف التناقضات داخل مشروع الجابري، وقد برر طرابيشي طول مدة النقد بقوله إن تفكيك الألغام، لا سيما إذا كانت معرفية يقتضي مجهودا وأناة وصبرا (انظر مقدمة كتابه "العقل المستقيل في الإسلام")؛ فهو بالنسبة لطرابيشي قد وقع في مأزقين: المأزق الأول انه "تبنى لحسابه خطيئة عصرالنهضة بإعلانه عن عدم أُزوف ساعة الثورة اللاهوتية، وبالتالي عن ضرورة إرجائها إلى أَجَل غير مسمى" المأزق الثاني "بتغييبه بالتالي للواقعة القرآنية ... قد استبعد من حقل الوعي اللاهوتي الضرورة النهضوية لإعادة بناء المعقولية القرآنية، والحاجة التنويرية إلى تحرير "الرسالة" من عبء التاريخ" (إشكاليات العقل العربي ص69 - 70 (ويبدو لي أن هذه الكلمات هي المحرّض الذي دفع الجابري لكتابة كتابه "المدخل إلى القرآن" وأقسامه الثلاثة وبذلك يكون الجابري قد استعجل افتتاح "المرحلة المؤجلة" من النقد اللاهوتي تحت ضغط ووسوسة ناقده "جورج"!، وهذا يذكرني باستجابة الوليد ابن المغيرة السريعة لتحريض "أبو جهل"

ذكرتُ فيما مضى اتهام الجابري لصحابة رسول الله، بل اتهامه لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، بأنهم تأثروا بمعهود اليونان الأسطوري عن "القلم"! أما هنا –في مثالنا التالي- فنجد الجابري يتقدم خطوة أشد تهورا تُخفي حقائق التاريخ والوحي معا كما تُظهر لنا حقيقة "الجهل المطبق" الذي اخبرنا عنه ناقده والذي سنظهره هنا في مسائل ما بعد "التحريض الطرابيشي" لنقدالقرآن، ومنها دعوى مُطَابَقَة المفهوم القرآني للموروث العلمي اليوناني الخاطئ.

ففي تعليقه على قول الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) وهي الآية (17)، التي وردت بعد العرض التفصيلي الدقيق لمراحل نمو الجنين في الرحم (12 - 14) وهي من سورة "المؤمنون"،قال الجابري: "ومفهوم السموات السبع يطابق معهود العرب في ذلك الوقت الذي يرجع إلى الموروث "العلمي" القديم الذي كان يتمثل في النظام الفلكي الذي شيده بطليموس (عالمي وناني عاش في الإسكندرية في القرن الثاني للميلاد) وقوامه كواكب سبعة سيارة والأرض في مركزها وهذه السبعة السيارة هي: زحل، والمشتري، والمريخ، والشمس، والزهرة، وعطارد، والقمر، وقد بقيت نظرياته مهيمنة على علم الفلك إلى القرن السادس عشر" (القسم الثاني من (فهم القرآن العظيم، التفسير الواضح حسب ترتيب النزول للجابري ص259). ويبدو أن الأحكام الضالة التي تصدر بحق القرآن تتلبس كل يوم صورا جديدة، وقد رأينا فيما مضى اتهام "طيب تيزيني" بأن مصدر "وسطية القرآن" هي فلسفة أرسطو اليوناني عن "الأوساط"!، بل زعم طيب تيزيني ايضا ان الرسول أخذ من الزرادشتية والتلمود! (مع أن التلمود لم يكن مترجما يومئذ!، ولم يكن موجودا بالصورة التي عليها اليوم، وهو 20 مجلدا استمرت كتاباتها الى مابعد الرسول بقرون، بل ربما يزيدون فيه كل يوم شروحا جديدة تُضم اليه!!) وزعم الدكتور العلماني المشهور هشام جعيط ان الرسول هاجر،مرات على مدد تطول وتقصر!! -لسوريا للتعلم في مدرسة لاهوتية تسلح بلغات منها اليونانية لغرض الترجمة قبل ذهابه اليها!!! (وقد قدمنا من هذا الأمر بعضه وسيأتي منه المزيد وبالتوثيق) وهنا الجابري يضيف المزيد، فمصدر مفهوم السموات السبع في القرآن هو نظرية بطليموس اليوناني!!! الذي تقول نظريته بثبات الأرض في مركز الكون وهو رأي الكنيسة في الحقيقة وليس الإسلام. يقول موريس بوكاي"هذا المفهوم الذي التقى الناس عليه مع ذلك حتى عصر محمد، لم يظهر في القرآن في موضع منه مطلقا" (انظر التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ص194). يقصد بوكاي: " النظام المحوري المعروف الذي ظل مقيما منذ بطليموس" (ص194) ويجب ان لاننسى:" بان الفيثاغوريين كانوا يدافعون عن نظرية ثبوت الشمس في الفضاء حيث كانوا يجعلون منها ايضا مركز الكون ولايتصورون تنظيما سماويا الا حولها"

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015