تذكرني محاولة الجابري هنا مع الالفاظ القرآنية بفعلة نصر أبو زيد وهو يحاول تفريغ النصوص من مضمونها وجعلها خاضعة للمعطى المعرفي الثقافي الاسطوري القديم ("المعهود القديم" بلفظ الجابري!) فألغى مفهوم العبودية الحقة لله والتي تعني (كمال الحب والذل لله) وجعله مفهوم ممتد ومطور لمفهوم (الأعلى/ الادنى في القبيلة) او علاقة (القبيلة الضعيفة بالقبيلة القوية) في ظل صراع طبقي او قبلي وقوي الانتاج القديمة (وهنا يقفز ماركس بفكرته الى ناصية نصر أبو زيد الخاطئة).

يقول: "لقد كان المجتمع الذي جاء الإسلام يخاطبه مجتمعا قبليا عبوديا تعتمد العلاقات فيه على البعدين: البعد الرأسي الذي جسد علاقة أعلي/ أدني داخل القبيلة الواحدة، ويجسد البعد الأفقي علاقات القبائل وهي علاقات قامت على موارد الثروة –أدوات الإنتاج- وهي الملأ والكلأ ومن الطبيعي في ظل علاقات الصراع أن تلجأ القبائل الضعيفة لالتماس الحماية من القبائل القوية التي تستأثر بالمواد، ومنهنا نشأت علاقات الولاء.

ومن هنا نشأت علاقات الولاء بين القبائل وهي علاقات علاقة أقوي/ أضعف. والنصوص أبنية لغوية، لذلك كان من الطبيعي أن تصوغ النصوص علاقة الله والإنسان من خلال االثنائيات اللغوية/ الاجتماعية، إن الألفاظ القديمة لا تزال حية مستعملة لكنها اكتسبت دلالات مجازية" (نقد الخطاب الديني ص 132 - 134)

وفي كتابه اشكاليات القراءة وآليات التأويل سيفسر نصر ابو زيد ماقاله عنه انه "مجاز" وهو كل ماجاء في عقيدتنا انه حق، سيفسره بأدوات وطرق تحليل نيتشه وفرويد وجادمر وغيرهم، بحيث ينتهي الامر به الى جعل عقائد الاسلام رموزا زائفة، تخفي وراءها تاريخا اسطوريا يدعى هو انه يقوم بالكشف عن مستوياته التي وصفها بانها مستويات متعددة في النص كما عرض نماذج منها في كتابه (النص السلطة الحقيقة) وأقام لها كتابا خاصا جمع فيه كل طاقته وهو كتاب (مفهوم النص).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015