ـ[طارق منينة]ــــــــ[08 صلى الله عليه وسلمug 2010, 07:45 ص]ـ
هكذا تفعل المذاهب الغربية المادية بأقطاب العلمانية من العرب الذين يُرجعون أصل الألوهية والعبودية الى جذور صراعات طبقية، وكذلك ارجاع لفظ "الإسلام" -كما فعل الجابري (توفي يوم3 مايو، أيار 2010) - وكأنه ظهر لحاجة زعيم محلي شكّل جماعة ناقمة، يبحث عن طاعتهم فيتوسل الى ذلك -بعد فترة- بنحت مصطلحات، فالمَرَد عندهم انما هو الحاجة الظرفية للانفصال عن قبيلة او لمشروع قبيلة!! (خليل عبد الكريم يجعل الهدف قرشيا وسيد القمني يجعله هاشميا!)، وذلك لينفّروا الناس عن القرآن ومصدره الحقيقي وعالميته وربانيته. وهذا أحدهم نصر أبو زيد الذي أرجع أمر الوحي وموقف قريش منه الى صراع بين أيديولوجيات، وسمى القرآن بالأيديولوجيا الجديدة! (انظر كتابه مفهوم النص، ص139)، يقول: "فالواقع أولا والواقع ثانيا والواقع أخيرا" (نقد الفكر الديني ص130). وماذا فعل الواقع أيها المسكين تجاه وعود الوحي القرآني المهيمنة على المادة والأسطورة؟ (اصيب نصر ابو زيد في منتصف شهر يونيو2010 بفيروس غامض تمكن من المخ مما أدخله في غيبوبة شديدة، وتوفي يوم الاثنين 5 يوليو 2010) وهل يمكن ان يعكس الواقع او الاسطورة وعود بهذه الثقة والقوة والتحدي بالتحقق المادي والمعنوي المستقبلي في التاريخ؟!! (والذي صَدَق فيه كله) والتي نُظهرها في سلسلتنا هذه، سلسلة "المراغمة الاسلامية للخرافة العلمانية"،ومنها الوعود العلمية "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شهيد" من سورة فصّلت و (هي مكية!) الآية 53؛ فهل هذه الوعود المسطورة في قدرة بشر!؟ لقد تَحَقَقَت وعود الانتصار القرآنية الخاصة بالأفراد والجماعات والإمبراطوريات في "أسرع تاريخ تحقق" في عالم البشر، في سرعة مذهلة اندهش لها كتاب التاريخ في الغرب والشرق. وهو دليل على ان حقائق الوحي ليست انعكاسات لبؤس أرضي او لمنتج ثقافي او تطور بيئي أو اسطوري اوحاجة عربي او (تحقيق لحلم اجداد كما زعم القمني وخليل) وإلا فأروني أيها الماديون العلمانيون من يقدر على هذا كله، يسطره قبل ان يحققه!!،غلبة بعد قلة وضعف، وانتشار بعد انحسار، وسرعة لا مثيل لها ادهشت عقلاء العالم، وانهزام امبراطوريات وقوى محلية صعبة المراس مستحيل زحزحتها قيد شبر بوعود كلامية بشرية بلاغية!، والأمم المقهورة تطلب الفتح بل تعلن انتماءها العقدي للفاتحين المطهرين، وحضارة علمية تُقام على نتائجها العلمية حضارة بعدية، اي الحضارة الغربية، لا تعترف سرا ولا علنا لها بالفضل اللهم الا في كتابات مهجورة او مسطورات غير منشورة او مشهورة، فضلا عن الإعتراف بفضل الوحي القرآني، الأصل في التغيير الاكبر، ولا يمنع هذا أن نرى أكابر علماء التاريخ الغربي يعترفون بالفضل لحضارة العرب وقليل منهم يقول: حضارة الإسلام، ولنا سؤال يدفعنا السياق اليه، ألا وهو: من قدّم للعرب الدافع والفكرة والحقيقة والتصور والمعنى والمغزى والمنهج لصنع حضارة؟!)
وقبل أن نمضي في طريقنا مع العلمانيين العرب نقدم بين ايديكم الإجابة من المفكر المجري "ليوبولد فايس" والذي كان جده من علماء اليهودية، وقد أسلم "ليوبولد " في عشرينات القرن الفائت، وسمى نفسه "محمد أسد" يقول:" أن التاريخ يبرهن وراء كل إمكان للريب أنه ما من دين أبدا حث على التقدم العلمي كما حث عليه الإسلام، وأن التشجيع الذي لقيه العلم والبحث العلمي من الدين الإسلامي انتهى إلى ذلك الإنتاج الثقافي الباهر في أيام الأمويين والعباسيين وأيام دولة العرب في الأندلس. وأن أوروبا لتعرف ذلك حق المعرفة لأن ثقافتها هي نفسها مدينة للإسلام بتلك النهضة على الأقل بعد قرون من الظلام الدامس" (الإسلام على مفترق الطرق ص70 - 71، ترجمة عمر فاروخ، الطبعة السادسة، دار العلم للملايين، بيروت 1965م).
¥