يلي نصّ الحوار معه:
في وقفة اليوم مع الباحث الإسلامي أحمد الطعان؛ يتجه الحديث نحو موضوع الإسلام والعلمانية ومناقشة رؤية طرحها المفكر الأميركي المسلم خالد أبو الفضل في حوار سابق له مع ‘’الوقت’’، حيث تحدّث عن التجديد الإسلامي الذي رأى مالك بن نبي وعبد الكريم سروش أرقى نماذجه المعاصرة، وقال إن غياب هذا النموذج التجديدي سيترتب عنه اتجاه المثقفين المسلمين إلى العلمانية. يُحلّل الطعان هذه الرؤية رافضاً في كلّ الأحوال السقوط في العلمانية، مؤكدا وجود حصانة داخلية في الإسلام ضد العلمانية. وفي يلي نص الحوار:
؟ في حوار ‘’الوقت’’ مع المفكر خالد أبو الفضل، يؤكد أن غياب التجديد الإسلامي الحقيقي سيؤدي إلى زيادة الاتجاه إلى العلمانية. كيف تعلّق على هذه النظرة؟
- لقد سبق يوم أمس وأشرنا إلى أن البعض يرى أن التجديد هو في الخروج من عباءة الإسلام نهائياً، والبعض يرى أن التجديد هو في إعمال العقل في النص كما أمر الله عز وجل بالقراءة والتدبر والتفكر، ومن ثم المواءمة بين الواقع والنص بحيث لا يتم التلاعب بالنص أو إلغاؤه باسم الاجتهاد والتجديد، وكذلك لا يتم تجاهل الواقع وإهداره لأن النص في الأصل جاء لهداية الواقع وترشيده، فدعوة أي باحث إلى التجديد في كثير من الأحيان تخفي وراءها موقعه الأيديولوجي، ويكون شعار التجديد هو الأكمة التي تخفي وراءها ما تخفي من أيديولوجيات وأهواء غريبة تريد أن تتوغل داخل السياق الإسلامي.
تحليل رؤية أبو الفضل
؟ إذن، كيف تحلّل فكرة خالد أبو الفضل تلك؟
الفكرة التي يشير إليها أبو الفضل يمكن - من وجهة نظري - تحليلها إلى شكلين أو احتمالين: الأول أنه في غياب التجديد الحقيقي سيتحول المسلمون - ولاسيما - المثقفون إلى العلمانية. والثاني أنه في هذه الحالة يمكن أن يتجه الإسلام نفسه كرسالة إلى التعلمن.
وهنا أقول إنه يمكن أن تتحوّل شريحة ما من المجتمع إلى العلمانية في ظل الترويج الشديد والخداع والتلاعب بالعقول والأفكار، أو في بيئة يغيب عنها الوعي ويجمد الاجتهاد ويقعد العلماء والمجتهدون عن ممارسة نشاطهم الدعوي والترشيدي بينما الفضائيات تقتحم بيوتهم.
وحتى في هذه الحالة - في تصوري - لن يطول المكث في الإطار العلماني لسببين: الأول أن العلمانية نفسها الآن في عقر دارها تجني ثماراً مريرة على صُعُد مختلفة. والثاني أن الغرب نفسه - على المستوى الشعبي اليوم - يحمل في داخله بذوراً قوية جداً للاتجاه نحو الإسلام، أو نحو التدين بشكل عام، ولن يجد أمامه إلا الإسلام كمظلة تنقذه من المادية التي انحط فيها.
اللقاح ضد العلمانية
؟ هناك كتابات كثيرة في الغرب تتحدّث عن ذلك.
- نعم، ولعل كتاب هوستن سميث ‘’لماذا الدين ضرورة حتمية’’ يُبرز هذه الفكرة بشكل بارع جداً. لقد أخفقت العلمانية في البلاد الإسلامية إخفاقاً ذريعاً، وهي الآن في حالة احتضار بعكس ما يروّج عدد من العلمانيين، ولعل أبرز مثال على ذلك هو الحالة التركية حيث بعد سنوات طويلة من محاولة العلمنة بالحديد والنار نجد أن الإسلام اليوم هو الأقوى وهو المرشّح لاستقطاب القاعدة الشعبية بشكل يحيّر الدارسين. وأشير إلى أن الإسلام يحمل في داخله حصانة ضد العلمانية أو ما أسميه ‘’اللقاح ضد العلمانية’’، ومن المعلوم أنه في الأمراض الفتاكة يُعطى الأطفال لقاحات من المرض نفسه لكن بقدر محدود لكي يصبح الجسم منيعاً ضد المرض، وهذا حال الإسلام مع العلمانية، فالعلمانية هي الدنيوية المحضة، والإسلام أباح لأبنائه أن يستمتعوا بطيبات الحياة الدنيا وحرّم عليهم الخبائث. قال عز وجل (ولا تنس نصيبك من الدنيا) وقال (يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث). وهنا يكمن اللقاح ضد العلمانية.
ـ[محمد الحوري]ــــــــ[03 عز وجلec 2006, 11:35 ص]ـ
نشكر للدكتور أحمد الطعان هذه التوضيحات النافعة ونشأل الله أن يبارك بجهده وعلمه وأن نرى منه إصدارات جديدة تبين زيف الخطاب العلماني.
ـ[أحمد الطعان]ــــــــ[14 عز وجلec 2006, 08:54 م]ـ
أحمد الطعان في حوار مع «الوقت»:
سيتحسّن العالم عندما يشيخ الغرب وتخور قواه
الحلقة الرابعة
¥