- نعم، هناك منْ يرى التجديد في تحريك العقول إلى المناطق المحرّمة، والخروج من الأصولية العقائدية الدوغمائية والإطار اللاهوتي للفكر الإسلامي، والتحرّر من ثنائيات الإيمان والضلال، والعقل والإيمان، والوحي والحقيقة. وإعادة النظر في كل المسلمات التراثية والعقائد الدينية التي يتلقاها المسلم منذ الطفولة، وتجنُّب الإجابات الجاهزة، وتحرير المعرفة من الدائرة الأرثوذكسية المغلقة التي تمارس نوعاً من الاستلاب على مريديها، والسبيل إلى هذا الأمل - بنظرهم - هو التخلص من سلطة النصوص المغلقة، والتحرّر من قال الله وقال الرسول، والتحرّر من سلطة السلف، والإجماع، والقياس، لأن هذه السلطات تلغي العقل وتجعله لا يفكر إلا انطلاقاً من أصل أو انتهاء إليه أو بتوجيه منه. هكذا تكلم العلمانيون.
؟ ومنْ من هؤلاء قال ذلك صراحةً؟
- عبّر عن هذه النتيجة أدونيس بصراحة عندما اعتبر الرؤية الإسلامية هي السبب في الاتباعية وضمور الإبداع لأنها تكرّس المحرم، فلذلك لابد من الثورة على هذا المحرم والتأسيس للشهوانية والإباحية.
لابد من الثورة على التقاليد الاجتماعية الدينية والعودة إلى البداية، حيث لا خجل ولا عار، حيث ‘’اللا خطيئة فاللذة هي القيمة. وحيث الإلحاد الذي يُمثل خروجاً عن النسق الديني للمجتمع ولذلك فهو ‘’نهاية الوعي وبداية لموت الله [سبحانه] أي بداية العدمية التي هي نفسها بداية لتجاوز العدمية’’. إن هذا المستوى المأمول هو روح التجديد بنظر أصحاب هذا التيار.
؟ وما هو التجديد الإيجابي المطروح حاليا؟
- هناك منْ يعدّ التجديد هو في حسن الفهم والتنزيل، فإذا كان نزول الوحي قد انقطع من السماء إلى الأرض فإن وظيفة المجتهد اليوم تتمثل في القدرة على التنزيل من المصحف إلى الواقع والقدرة على ترتيب الأولويات والاقتناص النافع للحظة الراهنة. ومن الحكم التي نزل لأجلها القرآن منجّماً ومفرّقاً عبر 23 عاماً هي أن يعطي للمجتهدين عبر القرون اللاحقة دافعية الفهم والتنزيل المستمر للقرآن بحيث يظل القرآن هو المعيار الذي يُقرأ الواقع دائماً من خلاله. وبهذه الطريقة يظل القرآن ناظماً منهجياً والواقع حاضراً والعقل فاعلاً. وهذا المستوى من التجديد يحتاج إلى بيئة تمكّنه من ممارسة آلياته، أما في اللحظة الراهنة فهناك عقبات شديدة تحول دون ذلك، ومنها وجود الآخر الذي يحاربنا بالوسائل كافة ليحول دون نهضة الأمة من كبوتها لأن في نهضتها سداً أمام عولمته وبضائعه وخروجاً من هيمنته. وهناك الواقع السياسي المرير الذي تعيشه البلدان الإسلامية والذي يكرّس الفرقة السياسية بالإضافة إلى الطائفية الدينية والطائفية الفكرية.
البوطي مجدّد القرن
؟ ألا تبدو متشائماً وسوداوياً في نظرتك للمستقبل؟
- لا، بل أنا متفائل جداً ولله الحمد، وأعتقد أن ما يبذله عدد من العلماء المجدّدين من أمثال العلامة محمد سعيد رمضان البوطي الذي أعدّه مجدّد المئة الخامسة عشرة للهجرة، والعلامة يوسف القرضاوي والشيخ محمد الغزالي عليه رحمة الله، وكذلك مؤسسة المعهد العالمي للفكر الإسلامي إضافة إلى عدد كبير من العلماء والإصلاحيين الذين ينتهجون تيار الوسطية الإسلامية في مختلف البلاد الإسلامية؛ إن هذه الجهود الطيبة المباركة ستؤتي أكلها وستثمر ثماراً طيبة مباركة إن شاء الله عز وجل ولو بعد حين. والله أعلم.
ـ[أحمد الطعان]ــــــــ[21 Nov 2006, 02:55 ص]ـ
الإسلام محصّن ضد العلمانية .. وهي إلى زوال
الحلقة الثالثة
الوقت - نادر المتروك:
يُعرف عن الباحث السوري أحمد إدريس الطعان صرامته في الدفاع عن القرآن الكريم في وجه ما يُطلق عليه ‘’الخطاب العلماني’’. في هذه الحلقة من الحوار معه يفتح الطعّان أسئلة بقدر ما يُجيب على الأسئلة، فـ ‘’هل القرآن الكريم نزل للبشر ليكون عقيدة وتشريعاً يمكن تطبيقه في الحياة أم أنه نزل لمجرد الترف الفكري والتأمل العقلي والأدبي المجرد؟ ’’، وهل من حقنا ‘’تجاهل الإحالات التي يؤكدها القرآن الكريم دائماً لفهمه وتنزيله؟ ’’ مثل اللغة العربية والسنة النبوية؟ يذهب الطعان في الخلاصة إلى أن ‘’المناهج الحديثة بمقدار ما تكون مفيدة ونافعة في حفز الفكر على التأمل والتجديد، تكون وبالاً إذا نُقلت من وظيفتها الإبداعية هذه لتكون أداة تقويلية أو تحريفية في النصوص الدينية’’. وفيما
¥