وهو قد صنَّف بعد هذين الكتابين كتابه (سيرة حياتي) وهي مليئة بالكفر والإلحاد الذي ينسبه لنفسه، ولذلك فهو لم يدخل في الإسلام إلا بعد كلِّ مؤلفاته المنشورة، وهذه مشكلةٌ حقاً تُثِيْرُ أسئلةً كثيرةً للدارسين مستقبلاً، ولكن الذي حضر توبته ونشرها رجلٌ موثوق هو الصحفي المصري صلاح حسن رشيد، ونشره في مجلة الحرس الوطني في العدد رقم 230 في شوال 1427هـ نوفمبر 2006م. وقد فرحنا حينها بتوبة ذلك الرجل حباً للخير له أولاً، وقد تبرأ فيها من كل كتبه السابقة، وندم ندامة شديدة على محاربته للإسلام وتراثه خلال ستين سنة ماضية، فقد كان ذا جلد وصبر في محاربة الدين حتى آخر لحظة، ثم ندم فسبحان مقلب القلوب.
وقد رجع قبله الكثير ممن اعتنق الفلسفة ونافح عنها، مثل د. زكي نجيب محمود الذي أعلن توبته قبل موته بسنتين أمام ثمانين أستاذاً من أساتذة كلية أصول الدين بالقاهرة وكان كلامه كالصاعقة على الفلاسفة، ومثله الدكتور سليمان دنيا وغيرهم.
وأنصح الجميع بقراءة كتاب قيم تحدث عن عبدالرحمن بدوي ومنهجه الفلسفي بشكل موسع، وأصله رسالةٌ علمية للدكتوراه بقسم العقيدة بجامعة أم القرى بعنوان (عبدالرحمن بدوي ومنهجه الفلسفي ومنهجه في دراسة المذاهب: عرض ونقد) للدكتور عبدالقادر بن محمد الغامدي، فقد أجاد فيه وأفاد، وما نقلته أعلاه ملخص منه، وقد نشرته مكتبة الرشد بالرياض عام 1428هـ.
-
وهذا نص الحوار الذي أجراه صلاح حسن رشيد مع عبدالرحمن بدوي قبل وفاته لمن أراد الاطلاع عليه:
في آخر حوارٍ معه الدكتور عبدالرحمن بدوي: نعم .. عُدتُ إلى الإسلامِ بعد اغترابِ ستين عاماً
كانت آخر أمانيه قبل أن يتوفى في شهر يوليو الماضي أن يمد الله في عمره حتى يتمكن من خدمة الاسلام والدفاع عنه بعد أن ظل ستين عاماً من عمره في خندق الوجودية معادياً لدينه وقضايا أمته.
إنه المفكر الدكتور عبد الرحمن بدوي، الذي لم يمهله القدر لتحقيق كل أمانيه، وإن كان قد سجل قبل وفاته مراجعاته وكفره بالفلسفة الوجودية وغيرها من الفلسفات التي تصادم الفكر الإسلامي وقد أجرت مجلة الحرس الوطني حواراً مع د. عبدالرحمن بدوي. وأثناء تجهيز الحوار للنشر ومثول المجلة للطبع تناقلت وسائل الإعلام خبر وفاته. وقد كشف المفكر العربي الراحل في حواره الكثير من الأسرار والخفايا، وفي مقدمتها براءته من الوجودية وأوزارها، والهجوم الذي تعرض له بعد إصداره للكتب التى تدافع عن الإسلام.
والغريب أن كل الكتابات التي تحدثت عن الدكتور بدوي بعد رحيله لم تتعرض، لا من قريب ولا من بعيد، لمراجعاته وعودته إلى الفكر الإسلامي بعد اغتراب ستين عاماً .. والأغرب من ذلك أن الذين كانوا يحتفون بشطحات الدكتور بدوي وكتاباته المنحرفة لم يعجبهم أن يتحول إلى الفكر الإسلامي النقي، وهاجموه بعد أن أصدر كتابيه: (الدفاع عن القرآن ضد منتقديه) (ودفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم ضد المنتقصين من قدره). وقد رأينا نشر الحوار مع الدكتور بدوي كما هو دون تدخل أو تعديل في السياق الزمني للحوار ..
المحرر
هو من الطيور العائدة إلى نقاء الفكر الإسلامي عن حب واقتناع ودراسة، بعد أن اغترب عنه واجتذبته فلسفات وأفكار أوروبية خادعة. رجع أخيراً وأيقن أن الحضارة الإسلامية هى خير ما أنتجه الفكر الإنساني على مر العصور، وآب إلى رشده مؤكداً عظمة الإسلام كدين ورسالة، وأن الوجودية التي حمل لواءها لمدة ستين عاماً ليست إلا شطحات وخزعبلات لا قيمة لها فى دنيا الناس والعلم والواقع.
إنه الدكتور المفكر العربي عبدالرحمن بدوى "85 عاماً" الذى نبغ شاباً، وبرز أستاذاً جامعياً، وخاض معارك طاحنة مع كبار المفكرين والأدباء فى مصر والوطن العربي. أصدر العديد من الدراسات التى ألبت عليه جميع التيارات، حتى وصفه البعض بأنه عدو التراث العربي الإسلامي. لكنه فى النهاية .. عاد وآب منقباً عما في الفكر الإسلامي من النفائس والدرر، وحاملاً لواء الدفاع عنه ضد أباطيل المستشرقين، ومن لفّ لفهم من تلاميذهم فى البيئة العربية، فأصدر كتابيه اللذين أحدثا دوياً فى الداخل والخارج وهما:"الدفاع عن القرآن ضد منتقديه" و "دفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم ضد المنتقصين من قدره".
¥