هاجمه المرض مؤخراً .. وساءت حالته فرجع إلى مصر لتلقي العلاج. ومعه كان هذا الحوار الجاد الذي رفض فيه التصوير الذى يؤثر على عينيه وصحته!!.

التوبة بعد الندم

س: ماذا تود أن تقول وأنت على فراش المرض؟!!

عبدالرحمن بدوي: لا أستطيع أن أعبر عما بداخلي من إحساس الندم الشديد، لأننى عاديت الإسلام والتراث العربي لأكثر من نصف قرن. أشعر الآن أننى بحاجة إلى من يغسلني بالماء الصافي الرقراق، لكي أعود من جديد مسلماً حقاً. إننى تبت إلى الله وندمت على ما فعلت. وأنوى إن شاء الله- بعد شفائي- أن أكون جندياً للفكر الإسلامي وللدفاع عن الحضارة التى أشادها الآباء والأجداد، والتى سطعت على المشارق والمغارب لقرون وقرون.

القرب من الله

س: وهل تبرأت من كتاباتك السابقة عن "الوجودية" و"الزمن الوجودي" وعن كونك رائد الوجودية فى الوطن العربي؟!!

عبدالرحمن بدوي: نعم .. أي عقل ناضج يفكر لا يثبت على حقيقة واحدة. ولكنه يتساءل ويستفسر ويطرح أسئلته في كل وقت، ويجدد نشاطه باستمرار ولهذا فأنا في الفترة الحالية أعيش مرحلة القرب من الله تعالى، والتخلي عن كل ما كتبت من قبل، من آراء تتصادم مع العقيدة والشريعة، ومع الادب الملتزم بالحق والخير والجمال. فأنا الآن .. هضمت تراثنا الإسلامي قراءة وتذوقاً وتحليلاً وشرحاً، وبدا لي أنه لم يتأت لأمة من الأمم مثل هذا الكم الزاخر النفيس من العلم والأدب والفكر والفلسفة لأمة الضاد!!. كما أني قرأت الأدب والفلسفات الغربية فى لغاتها الأم مثل الانجليزية والفرنسية واللاتينية والألمانية والايطالية، وأستطيع أن أقول إن العقل الأوروبي لم ينتج شيئاً يستحق الإشادة والحفاوة مثلما فعل العقل العربي!!. وتبين لي- فى النهاية - الغي من الرشاد، والحق من الضلال.

مشروعات قادمة

س: وماذا تنوي أن تقدم من مشاريع فكرية فى المستقبل؟ وهل ستعود إلى باريس ثانية؟!!.

عبدالرحمن بدوي: مشاريعي الفكرية القادمة إن شاء الله .. تتجه وجهة فكرية أخرى، تميل إلى الأصالة بعد أن افتضحت "المعاصرة" وعَرَاها الجحود والتخلف والتعقيد.

وأنا من الباحثين عن أسس مرجعية للحضارة الإسلامية، وبصدد تأليف كتاب يكون مرجعياً لمعالم الحضارة فى الإسلام، سماتها، أسماؤها، معالمها، اتجاهاتها، شخصياتها، أبرز علمائها .. إلخ. وهناك كتاب آخر عن الأدب والعقيدة دراسة فى نماذج مختلفة. وغير ذلك من الموضوعات التى تمتاح من الأصالة وتتعمقها وتتشربها أصلاً ونبراساً وطريقاً لا مناص ولا محيد عنه. وربما أعود لباريس ثانية.

الرافعي المظلوم!!

س: خلافك مع كبار المفكرين كالدكتور طه حسين، وقولك إنه لم يقدم ما يستحق عليه لقب "عميد الأدب العربي" هل مازلت مصراً عليه؟!!.

عبدالرحمن بدوي: نعم .. وليقارن القاريء والباحث بين إنتاج طه حسين وإنتاج معاصريه، كالرافعي مثلاً، ذلك الأديب الكبير، المظلوم، الذي يمتلك قدرات ومؤهلات أدبية وفكرية خارقة، وصاحب قلم رشيق، وخيال خصب، وعبارات مبتكرة، وكتابات توزن بميزان الذهب. بينما نجد على النقيض أعمال طه حسين الضاربة فى اتجاه معاداة الإسلام واللغة العربية، والدعوة إلى الفكر الغربي، ثقافة وأدباً!!.

خطايا الحداثة!!

س: وما رأيك فى الحداثة بعد أن افتصح أمرها، وثارت حولها القصص والحكايات بشأن التمويل والعلاقات المشبوهة مع المخابرات الغربية؟!!.

عبدالرحمن بدوي: الحداثة ماتت فى الغرب فى السبعينات، لكننا أحييناها على ترابنا، وفي جامعاتنا ومعاهدنا، وفى منتدياتنا الفكرية والثقافية والأدبية. وعادينا من أجلها تراثنا العظيم، وشعرنا العمودي، وفكرنا القويم. وخضنا بسببها حروباً طاحنة واشتباكات فكرية لا طائل من ورائها!!. ولم يفطن أدباؤنا ولا مفكرونا إلى حقيقتها وإلى أوزارها ومساوئها إلا بعد صدور هذا الكتاب "الحرب الباردة الثقافية .. دور المخابرات المركزية الأمريكية في الثقافة والفن" الذي أحدث صدمة قوية بالنسبة لهؤلاء المتغرّبين، فاقتنعوا أخيراً بما كنا نقوله من قبل!!.

وحش العولمة!!

س: يهاجم الجميع العولمة لما يكتنفها من هيمنة وغزو وسيطرة، ومحق لثقافات وتوجهات وهويات الآخرين الحضارية .. فما رأيك في ذلك؟!!.

عبدالرحمن بدوي: العولمة .. شبح يريد الفتك بنا جميعاً فهي وحش كاسر يتربص بالعالم كله، لكي يستحوذ عليه ثقافياً وفكرياً وحضارياً واقتصادياً وعسكرياً، وهى استعمار جديد، وهيمنة غربية على مقدرات العالم، ولعقوله وأفكاره وأمواله!!. ويجب أن نتصدى لها وأن نفيق لمخططاتها الجهنمية!!.

س: وهل تقدرون مغبة عودتك الحميمة للإسلام، بالنسبة للحداثيين والعلمانيين الذين سيشنون حرباً شرسة ضدكم؟

عبدالرحمن بدوي: ما دمت قد هاجمت الأصلاء وعرضت بهم وبإنتاجهم لسنين وسنين، فما المانع أن أذوق من نفس الكأس، وأن أشرب منه، بعد أن تسببت فى تجرع الكبار من هذا الكأس من قبل؟! وأنا سعيد بأن يهاجمني الوجوديون والعلمانيون والشيوعيون، لأن معنى ذلك أني أسير على الحق، وأنني على صواب. ولا أكترث بما يكتبون، لأن القافلة تسير، والكلاب تنبح!!.

س: وماذا تتمنى في هذه اللحظة؟!!

عبدالرحمن بدوي:أتمنى أن يمد الله في عمرى، لأخدم الإسلام، وأرد عنه كيد الكائدين، وحقد الحاقدين!!.

مصدر الحوار: مجلة الحرس الوطني ( http://haras.naseej.com/عز وجلetail.asp?InNewsItemIعز وجل=93046) .

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015