وإنما قلنا بذلك لأنك لو اطلعت على خلافات المحررين لهالك كثرة ما يمنعه بعضهم ويجيزه الآخرون، وهذا لو كان في أبواب الفقه التي أجاز الشارع فيها العمل بغلبة الظن لكان له وجه، أما أن تمنع قراءة القرآن بوجه ليس فيه خطأ نحوي أو لغوي أو نسبة حرف لمن لم يروه فقد نص ابن الجزري على أنه تضييق على الأمة وإيقاع لها في الحرج [20] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn20)، وهذا هو الواقع الآن ممن يلزمون القراء بهذه التحريرات الظنية.

5 ـ اختيار عدم الأخذ بالظن في التحريرات:

يكفي للتدليل على خطأ المحررين الذين يقولون بوجوب التحريرات الظنية ما منعه أتباع مدرسة الأزميري من الأوجه التي قرأ بها من قبلهم؛ لأنهم لم يجدوها في الكتب التي تحت أيديهم.

ثم تبين بعد أن وُجدت هذه الكتب أن هذه الأوجه صحيحة، وكمثال لذلك فقد منعوا مد لا التي للتبرئة على سكت المد وهي تأتي من الكامل [21] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn21)، ومنعوا إمالة هاء التأنيث إمالة عامة على مد لا التي للتبرئة وهي تأتي من الكامل كذلك [22] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn22)، ومنعوا كثيراً من أوجه مد التعظيم للقراء بدعوى أن هذا المد يأتي من الكامل، ثم اتضح أن بعض هؤلاء القراء لم يذكر لهم مد التعظيم في الكامل أصلاً، ومثال ذلك منع تقليل التوراة على مد التعظيم لقالون على أنه ليس لقالون التقليل من الكامل، ثم وجدنا الكامل لم يثبت مد التعظيم لقالون أصلاً [23] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn23).

وعلى ما ذُكِر سابقا فالاختيار عدم إلزام المسلمين بهذه التحريرات الظنية، أما من أخذ بها على أنها اختيارات من مشايخنا الفضلاء فلا حرج في ذلك.

6ـ تحريرات الشيخ الخليجي:

هذه التحريرات نظمها شيخ شيخنا على نهج مدرسة الإمام المنصوري، وهذا مما يميزها لأنها لم تمنع كثيرا من أوجه الطيبة التي تمنعها مدرسة الأزميري، وهي كذلك تشتمل على كثير من التحريرات التي نحب أن نسميها التحريرات النشرية أو التحريرات الجزرية أو التحريرات اليقنية؛ إذ إن الخليجي يعتمد على نقل ابن الجزري في كثير مما أجازه أو منعه من الأوجه.

ويمكن تقسيم تحريرات الشيخ الخليجي على هذا الإعتبار إلى:

1 - تحريرات لازمة اصطلاحاً وهي التي توافق ما نص عليه ابن الجزري، ومن أمثلتها ما يلي:

ولابنِ ذكوانٍ بِمَدٍّ قَدْ حَظَلْ إِدْغامَ أُورثتمْ [24] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn24) وإظهار اذْ دَخَلْ [25] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn25)

ومَيْلَ خَاب دَعْ [26] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn26) وإبراهِيما دَعْ أَلِفًابِهَا تَكُنْ فَهِيمَا [27] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn27)

2- تحريرات اختيارية من الشيخ الخليجي فالأخذ بها من باب الجواز، وهو الأفضل لمن قرأ من طريقه لا من باب أنها صواب وغيرها خطأ.

وإذ إننا نعتبرها اختياراً من الشيخ الخليجي فلا نلتزم بالتعليق على ما منعه من الأوجه، بل قد نتعرض لذلك أحياناً لنبين ظنية هذه التحريرات، أو صحة ما منعه ـ رحمه الله ـ عند غيره من المحررين خاصة إذا منع وجها من الشاطبية قرأ به وما زال يقرأ به جمهور القراء.

7 ـ موقف قراء عصرنا من التحريرات:

وقع الاختلاف في عصرنا هذا بين القراء في الأخذ بالتحريرات التي وضعت على نظم الطيبة وانقسموا الى فريقين:

1 ـ فريق لم يقبل هذه التحريرات واعتبر أنها غير لازمة ومن هؤلاء الشيخ عبدالفتاح القاضي والشيخ محمد سالم محيسن وقد اعتمد الأزهر الشريف هذا الرأي فألغى دراسة التحريرات على نظم الطيبة في مراحل دراسة القراءات.

2 ـ فريق يرى وجوب الأخذ بهذه التحريرات، ويقول إنه لا يمكن قراءة نظم الطيبة إلا بهذه التحريرات وهم أغلب القراء وقد صرح بعضهم بأنها فرض كما سبق أن نقلنا عن الشيخ السمنودي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015