3 - عدم الاعتماد على الطرق الأدائية التي أسندها ابن الجزري في النشر إذا لم يفصل ابن الجزري ما بها من أحكام، مع أن الظاهر أن ابن الجزري لم يسندها إلا للاحتجاج بها على ما أورده في كتابه النشر وطيبته، ولتوضيح مسألة عدم الاعتماد على ما في الطرق الأدائية أضرب المثال التالي:
صرح ابن الجزري في النشر أنه قرأ بالغنة في اللام والراء للقراء من طريق أبي معشر والهذلي وغيرهم، ولم يذكر أنه قرأ بذلك من كتبهم بل أطلق العبارة، فيفيد إطلاقه أن ذلك يشمل طرقهم الأدائية كذلك، ومع أنه أسند للأزرق في طرقه التفصيلية طريقا أدائيا لأبي معشر فلم يكن ذلك كافيا عند مدرسة الأزميري لاعتماد الغنة للأزرق في اللام والراء، بل اعترضوا على ابن الجزري فمنعوا تلك الغنة؛ لأنها ليست مذكورة في الكتب التي أسندها في النشر للأزرق، فيتضح من ذلك عدم اعتبارهم للطرق الأدائية إلا إذا ذكر بعض أحكامها ابن الجزري، وذلك نحو قوله:
فروى جماعة من أهل الأداء السكت عنه من روايتي خلف وخلاد في لام التعريف حيث أتت و (شيء) كيف وقعت أي مرفوعاً أو مجروراً أو منصوباً، وهذا مذهب صاحب الكافي وأبي الحسن طاهر بن غلبون من طريق الداني [16] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn16).
4- اضطرابهم في التمسك بهذه الأصول السابقة فأحياناً يوجبونها وأحياناً يتركونها، فمما يتبين فيه تركهم اعتماد ما في الكتب فقط ما أجازه الأزميري من السكت بين السورتين لإدريس عن خلف العاشر اعتماداً على ابن الجزري، وكما أجاز المتولي مد التعظيم لحفص اعتماداً على ابن الجزري وهكذا.
5 - تمسكهم بأخذ الأحكام من الطرق التي أسندها ابن الجزري تفصيلياً في النشر وعدم الاكتفاء بإسناد الكتاب إجمالاً في مقدمة النشر، فهم لا يأخذون أحكاماً من (الإقناع لابن الباذش) أو الاختيار لسبط الخياط ونحو ذلك لأن ابن الجزري لم يسق منها طرقاً مفصلة في النشر.
4 ـ حكم هذه التحريرات:
الذي ندين الله تعالى به هو أن هذه التحريرات تنقسم إلى ما يلي:
1 ـ تحريرات لا يليق بعلماء القراءات تركها [17] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn17) ؛ لأنها التزام بما ورد عن ابن الجزري صاحب نظم الطيبة، وهي أدق التقييدات لمتن الطيبة؛ إذ إن ابن الجزري يعلم ما قد قرأ به على شيوخه وكذلك ما أقرأ به، وقد كانت تقييداته على نحوين:
أ ـ التقييد الصريح حيث يمنع أوجهاً سواء في نظم الطيبة أو في كتبه الأخرى؛ كما منع الإدغام الكبير لأبي عمرو على تحقيق الهمز أو على المد [18] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn18). وكما منع إظهار راء الجزم لدوري أبي عمرو على وجه الإدغام الكبير له [19] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn19) وهذا يلزم من قرأ بمضمن نظمه؛ لأنه لا يُقرأ من طريقه إلا بما أقرأ به.
ب ـ التقييد غير الصريح وذلك بعزو الأحرف إلى الطرق؛ كعزو فتح الألفات التي بعدها راء مجرورة متطرفة نحو (النار والأنصار والأبرار) لطريق الأخفش عن ابن ذكوان، وعزو الإمالة فيها للصوري عن ابن ذكوان، وعزو السكت لحفص قبل الهمز لطريق الأشناني، وإشباع المد لابن ذكوان لطريق الحمامي وهكذا.
وهذا النوع يتفاوت تفاوتاً كبيراً؛ فمنه ما هو صريح مثل ما قد سبق ذكره من منع السكت لحفص على قصر المنفصل، ومنه ما فيه إبهام ويأتي ذكره.
ونحب أن نطلق على هذا النوع من التحريرات "التحريرات اليقنية" أو التحريرات النشرية نسبة لصاحب كتاب النشر.
2 ـ تحريرات ظنية احتمالية، وهي أكثر ما تجده في كتب التحريرات، وأحسن ما يقال فيها إنها اختيارات ممن وضعها، لا تلزم كل من لم يقل بها، ومن أمثلة تلك التحريرات ما وقع الخلاف فيه بسبب إعمال الظن في فهم كلام ابن الجزري المحتمل أو وضع قواعد ظنية للتحريرات نحو قول الأزميري بمنع الغنة للأزرق مع خلاف المنصوري والخليجي له في ذلك، أو قول المتولي بوجوب الغنة على الإدغام الكبير ليعقوب مع خلاف الخليجي له في ذلك وهكذا، وهو باب واسع كما سبق ذكره.
وهذا النوع لا يلزم كل القراء بل يلزم من يختاره لأنه قرأ به على شيخه أو نحو ذلك؛ لأنه لا يكفي الاحتمال في منع أوجه الطيبة.
¥