ـ[فهد الجريوي]ــــــــ[07 عز وجلec 2010, 04:23 م]ـ

37 ـ قال تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطئا ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا)

ومن حكمته أن أوجب في القتل الدية، ولو كان خطأ؛ لتكون رادعة وكافة عن كثير من القتل باستعمال الأسباب العاصمة عن ذلك. ومن حكمته أن أُوجِبت على العاقلة في قتل الخطأ بإجماع العلماء؛ لكون القاتل لم يذنب، فيشق عليه أن يحمل هذه الدية الباهظة، فناسب أن يقوم بذلك من بينه وبينهم المعاونة والمناصرة والمساعدة على تحصيل المصالح وكف المفاسد، ولعل ذلك من أسباب منعهم لمن يعقلون عنه من القتل حذار تحميلهم، ويخف عليهم بسبب توزيعه عليهم بقدر أحوالهم وطاقتهم. ص337.

38 ـ قال تعالى: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى).

قال هنا: (وكلاً وعد الله الحسنى)، وكما قال تعالى في الآيات المذكورة في الصف في قوله: (وبشر المؤمنين)، وكما في قوله تعالى: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل)؛ أي: ممن لم يكن كذلك، ثم قال: (وكلاً وعد الله الحسنى)، وكما قال تعالى: (ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً). فينبغي لمن بحث في التفضيل بين الأشخاص والطوائف والأعمال أن يتفطن لهذه النكتة، وكذلك لو تكلم في ذم الأشخاص والمقالات؛ ذكر ما تجتمع فيه عند تفضيل بعضها على بعض؛ لئلا يتوهم أن المفضل قد حصل له الكمال؛ كما إذا قيل: النصارى خير من المجوس؛ فليقل مع ذلك: وكل منهما كافر. والقتل أشنع من الزنا، وكل منهما معصية كبيرة، حرمها الله ورسوله، وزجر عنها. ص341.

39 ـ قال تعالى: (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا)

أي إذا فرغتم من صلاتكم صلاة الخوف وغيرها؛ فاذكروا الله في جيمع أحوالكم وهيئاتكم، ولكن خصت صلاة الخوف بذلك لفوائد:

منها: أن فيها من حقائق الإيمان ومعارف الإيقان ما أوجب أن يفرضها الله على عباده كل يوم وليلة، ومن المعلوم أن صلاة الخوف لا تحصل فيها هذه المقاصد الحميدة بسبب اشتغال القلب والبدن، والخوف، فأمر بجبرها بالذكر بعدها.

ومنها: أن الخوف يوجب من قلق القلب وخوفه، ما هو مظنة لضعفه، وإذا ضعف القلب ضعف البدن عن مقاومة العدو، والذكر لله والإكثار منه من أعظم مقويات القلب. ص348.

40 ـ قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى)

يدل مفهومها على أن من لم يشاقق الرسول (ويتبع غير سبيل المؤمنين)؛ بأن كان قصده وجه الله واتباع رسوله ولزوم جماعة المسلمين، ثم صدر منه من الذنوب أو الهم بها ما هو من مقتضيات النفوس وغلبات الطباع؛ فإن الله لا يوليه نفسه وشيطانه، بل يتداركه بلطفه ويمن عليه بحفظه ويعصمه من السوء؛ كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين). ص356.

41 ـ قال تعالى: (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين). ولم يقل: فتح؛ لأنه لا يحصل لهم فتح يكون مبدأ لنصرتهم المستمرة، بل غاية ما يكون أن يكون لهم نصيب غير مستقر حكمة من الله. ص373.

ـ[فهد الجريوي]ــــــــ[07 عز وجلec 2010, 05:05 م]ـ

42 ـ قال تعالى: (إن تبدو خيراً أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفواً قديراً)، (أو تعفو عن سوء)؛ أي: عمن ساءكم في أبدانكم وأموالكم وأعراضكم فتسمحوا عنه؛ فإن الجزاء من جنس العمل؛ فمن عفا عفى الله عنه. ومن أحسن؛ أحسن الله إليه؛ فلهذا قال: (فإن الله كان عفواً قديرا).

43 ـ قال تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه).

فيه فضيلة العلم، وأن الجارح المعلّم بسبب العلم يُباح صيده والجاهل بالتعليم لا يُباح صيده. ص396.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015