وَإِذَا عَرَفْتَ الْكَلَامَ عَلَى مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ لِإِثْبَاتِ الْقِيَاسِ، فَاعْلَمْ، أَنَّهُمْ قَدِ اسْتَدَلُّوا لِإِثْبَاتِهِ مِنَ السنة بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما أخرجه أحمد، أبو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو1 -ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- قَالَ: حَدَّثَنَا نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: "كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ " قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ " قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ " قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو. قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ، وَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهُ الَّذِي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ" 2.
وَالْكَلَامُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ يَطُولُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مِمَّا تُلقي بِالْقَبُولِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ: أن اجْتِهَادَ الرَّأْيِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِفْرَاغِ الْجُهْدِ في الطلب للحكم من النصوص الخفية.