وَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ "أَيْضًا"* بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} 1.

وَيُجَابُ عَنْهُ: بِمَنْعِ كَوْنِ هَذِهِ الْآيَةِ تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ، لَا بِمُطَابَقَةٍ، وَلَا تَضَمُّنٍ، وَلَا التزام، وغاية ما فيها الاستدلال بالأثر السابق على الأثر اللَّاحِقِ، وَكَوْنُ الْمُؤَثِّرِ فِيهِمَا وَاحِدًا، وَذَلِكَ غَيْرُ الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ، الَّذِي هُوَ إِدْرَاجُ فَرْعٍ تَحْتَ أَصْلٍ لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا.

وَاسْتَدَلَّ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} 2. وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الْعَدْلَ هُوَ التَّسْوِيَةُ، وَالْقِيَاسُ هُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مِثْلَيْنِ فِي الْحُكْمِ، فَيَتَنَاوَلُهُ عُمُومُ الْآيَةِ.

وَيُجَابُ عَنْهُ: بِمَنْعِ كَوْنِ الْآيَةِ دَلِيلًا عَلَى الْمَطْلُوبِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا لَكَانَ ذَلِكَ فِي الْأَقْيِسَةِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نَفْيِ الْفَارِقِ فِيهَا، فَإِنَّهُ لَا تَسْوِيَةَ إِلَّا فِي الْأُمُورِ الْمُتَوَازِنَةِ، وَلَا تَوَازُنَ إِلَّا عِنْدَ الْقَطْعِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ، لَا فِي الْأَقْيِسَةِ الَّتِي هِيَ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الرَّأْيِ، وَنَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الظُّنُونِ الزَّائِفَةِ، وَخَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الخيالات المختلفة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015