وَأَمَّا نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَنَعَ مِنْ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ.
وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَسَلِيمٌ الرَّازِيُّ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَصَحَّحُوا جَمِيعًا الْجَوَازَ.
قَالَ ابْنُ بَرْهَانَ: هُوَ قَوْلُ الْمُعْظَمِ.
وَقَالَ سَلِيمٌ: هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ.
وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ1: إِنَّهُ الْأَوْلَى بِالْحَقِّ، وَجَزَمَ بِهِ الصَّيْرَفِيُّ، وَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ قَطُّ، وَلَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ مَا يَتَشَبَّثُ بِهِ الْمَانِعُ، لَا مِنْ عَقْلٍ، وَلَا مِنْ شَرْعٍ، بَلْ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
فَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} 2 الْآيَةَ.
وَكَذَلِكَ نَسْخُ صُلْحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرَيْشٍ عَلَى أنْ يَرُدَّ لَهُمُ النِّسَاءَ، بقوله تعالى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} 3.