يمتثل هَذَا الْأَمر كَانَ على القَاضِي فِي ذَلِك الْقطر أَن ينْهَى أمره إِلَى حَضْرَة الإِمَام حَتَّى يحل بِهِ من الْعقُوبَة مَا يردعه ويردع أَمْثَاله

وَفِي هَذَا الْمَكْتُوب التَّشْدِيد فِي الرِّبَا والسياسة الشيطانية وَالْأَخْذ على قُضَاة الأقطار أَن يبعثوا من يعلم النَّاس أَمر دينهم من الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَالزَّكَاة والتوحيد على الْوَجْه المطابق لمراد الله عز وَجل

وَقرر الإِمَام ذَلِك وأنفذه وأظهره فِي النَّاس فَقَامَتْ شياطين المقلدة وفراعين البدوان وخونة الوزراء فِي وَجه هَذَا الْأَمر قيَاما يبكي لَهُ الْإِسْلَام وَيَمُوت كمدا عِنْده الْأَعْلَام فَجعلُوا هَذَا الْمَعْرُوف مُنْكرا وَمَا كَانَ الْأَمر السَّابِق عَلَيْهِ من الْمُنكر مَعْرُوفا

وَلَيْسَ الْعجب مِمَّن لَهُ حَظّ فِي الْمَظَالِم وَنصِيب من المكس وقسط من السُّحت فقد يفعل ذَلِك من يُؤثر الدُّنْيَا وَيبِيع الآجل بالعاجل وَلَكِن الْعجب من جمَاعَة لَا حَظّ لَهُم فِي شَيْء من ذَلِك وَلَهُم حَظّ من الْعلم وَنصِيب من الْوَرع متكئين على أرائكهم عاكفين على دفاترهم صَارُوا يُنكرُونَ من هَذَا الْأَمر مَا يعلمُونَ أَنه مُخَالفَة لقطعيات الشَّرِيعَة مَعَ علمهمْ بِحكم من خالفها واعترافهم بِأَن هَذَا هُوَ الْحق الَّذِي اتّفقت عَلَيْهِ الْكتب الْمنزلَة وَالرسل الْمُرْسلَة لكِنهمْ يتركون تَدْبِير الشَّرْع ويعودون لتدبير الدولة وَمَا يصلحهم وَيصْلح لَهُم حَتَّى كَأَنَّهُمْ من أهل الولايات وَمن القابضين للجبايات وَظهر مَا عِنْدهم وَتَكَلَّمُوا بِهِ للنَّاس حَتَّى اعْتقد من لَا حَقِيقَة لَدَيْهِ من الْعَامَّة وَمن يلْتَحق بهم وَمن أَصْحَاب الدولة وَمن شابههم أَنِّي أرشدت إِلَى خطأ وَأمرت بمنكر فَاجْتمع من جَمِيع مَا قدمت ذكره تشوش خاطر الإِمَام وَمن لَهُ رَغْبَة فِي شرائع الْإِسْلَام

فتوقف الْأَمر وَلم ينفذهُ من يقدر على التَّنْفِيذ مِمَّن لَهُ رَغْبَة فِيهِ وَوجد أَعدَاء الله من الظلمَة المجال فبالغوا فِي الْمُخَالفَة والمدافعة والمحاولة والمصاولة

فاسمع هَذِه الأعجوبة وَاعْتبر بهَا وَأَنِّي لَا أَشك أَن الله سُبْحَانَهُ منفذ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015