الرئيس أو مخدّته أو دواته تذكرته، وانظر فيها، فإن كان قد كتب بخطّه: يُتفقَّدُ فلان بكذا، أو يُسأل عن فلان ليُنظر في مصلحته، ويُحمل إلى فلان شيء من الحنطة وشيء من الذهب والفضة، ويُوفد فلان على فلان ليُصيب خيراً، ويُولى جميلاً، ويقلَّدُ فلان لينْجَبر قليلاً، ويُعفى عن فُلان وإن كان عظيم الجُرم، ويُستصلح أمر فلان وإن كان قد سدّ طريق ذلك، ويكلّم الأمير في باب فلان حتى بجدّد الرضا عنه.
فإن كانت التّذكرة مشتملة على هذه وأشباهها، فاعلم أن الله قد استخلف صاحبها على عباده، وجعله مناراً للمحتاجين في بلاده؛ وإن كان على غير هذا، فاغسل يدك منه بالأُشنان البارقي، ولا تَحُجَّه بأملك، ولا تقدّسه بثنائك، ولا تعْصِ ربَك بحسن ظنّك فيه، وعُدَّه في الموتى. وما أجود ما قال القائل:
من ضَنّ بمعروفٍ ... عَدَدناه من الموتَى
فكانَت راحةٌ منهُ ... ومِن سَوفَ ومِن حَتّى
فهل يكون - أبقاك الله - فعل ابن العميد بالشيخ الطّبري إلا فعل من خَذَله الله وأسلمه من يديه، ولم يؤهله لخير يُجْزَى به ويكون هو سبباً لتمامه؛ وهل هو إلا فعل ن في أصله خبث، وفي منشئه دَخَل،