تقاعسَ وعْظي عنه، ونبا نُصحي دونه، بعد التلطُّف والاجتهاد، فالأسى والأسف أعزّ من أن يُرسلا وراءه، أو يُقاما إزاءه؛ والولد قد يموت بارّاً ويفوت عاقاً، فليطب قلب العميد عنه فائتاً، كما تسلو النّفس عن العزيز مائتاً، ولعلّ العتب يُسفر عنه بما يسرُّ منه؛ فللزمان في تقلّبه غرائب، وللدّهر في تصرّفه عجائب.

وأنا أسأل الله أن لا يُخليني من العميد عُمدة، ولا يُريني فيه ومنه سُوءاً وغُمّة؛ ورأيه في مواصلتي بكُتُبه المتحمِّلة برَّه وتفضّله بمباثَّتي وتصريفي على تكاليفه - مُتوقَّع مشكور، وأنا عليه حامدٌ شكور.

ثم قال الخليلي: وجدّه - مع هذا - ساقط يُلقّب بكُلَهْ، وهو كناية عن شيء قبيح على زعمه، كان نخّالاً في سوق الحنّاطين، أو حمّالاً أو منقّياً، وكان يحرس السوق أيضاً بالليل، والعِرق لا ينام ولا بدَّ من أمارة في الفرع، كما لا بدَّ في الفرع من إشارة إلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015