الغلام إلى حظّه، ونظراً إلى قلبٍ قد أضرم فيه نار العُقوق، وأفرجَ لوازم الحقوق؛ فإنه إذا وُفّق لذاك كان فيه صلاح معاشه الذي هو عاجلته، وسلامة مَعاده الذي هو آجلته؛ هذا مع الذّكر الجميل الذي ينتشر له، وبركة دُعاء شيخه إذا عادت عليه.
وقد كتبتُ إلى الفتى - أكرمه الله - بما إن هُدِي لرُشده ووُفّق لحظّه غُبط واغتبط، وإن كثُر منه اللّجاج والمحك خبط واختبط؛ والله يفتح بصره، ويأخذ بيده فيعلم ما في البراءة من البُنوّة والتّعرّي من الأُبوّة من الهُجنة الشَّنيعة والفضيحة الفظيعة.
ولم أقنع بالكتاب، وبما تصرَّفت فيه من لواذع العتاب، حتى كتبتُ إلى أبي الحريش، وسألته إحضاره ومناظرته، واستخراج ما عنده مع التّهجين الشديد، وشوب ذلك بالوعد والوعيد، وغالب ظّني أن تلك القسوة تحولُ رِقّة، وتلك الفظاظة تعود ليناً؛ ولو كنت في مقرّه، أو كان في صُقعي لكان لي في هذه القصّة جدٌّ وانكماش يحمدني عليهما العميد، ولكنّي منه بعيد؛ وإن - وعائذ بالله -