عشيرته وأُسرته شيخ ضعيف، أو طفل صغير، أو امرأة باكية، أو عورة بادية، أو ذو قرابة؛ فاستغفر هذا واستفصَح، وسأل وتشفّع. ثم رُويت أخبار في قطيعة الرحم، وعُدّت آثار في صلة القُربى، فضاق النَّفَس، واشتدّ الحنق، وتجرّع هذا المظلوم الغيظ وصبر، وأَنِف واحتمل، واحتسب وعفّا وغفَر، والشرُّ عتيد، والبلاء يزيد، والطّبع أغلب، والعادة لا تنزع، والجاهل يُقلع.

فهل دواءُ هذا، إذا اتصل وطال، وامتدّ وتتابع، وزاد وتضاعف، إلا الصَّريمة والإعراض، والقطيعة والانقباض؟ فدواءُ ما لا تشتهيه النّفس تعجيل الفِراق.

وأنا - جعلني الله فِداء القاضي - ذلك الملآن المغتاظ الذي قد عِيلَ صبره وضاع حلمه، وضاقت نفسه، وقرحَ قلبه، ونضِجت كبِده، وقلَّت حيلته، وعظُمت بليته.

وهذا الجاهل ابني، وما هو بابني، من انتهى بي إلى هذه الشكوى، وقصدني بهذه البلوى، وعقّني وخالفني، وبغى عليّ وباغضَني؛ وارتكب معي ما لا يحلّ، بعد أن ربّيته صغيراً، وأعززته كبيراً، وأوليته جميلاً، وأمْلَيته جسيماً، وصُنتُه شديداً، وحُطتُه دهراً

طور بواسطة نورين ميديا © 2015