طويلا؛ وخضتُ دونه الأهوال، وقاسيت في حمايته الأغوال؛ أُجِمُّه وأتعب، وأُقلّده وأتعطَّل، وأُعزّه وأُذلّ، وأغتَرب ليُقيم، وأُنعمه وأشقى، وأتحمّل عنه ليرضى؛ فما يعرف لي حقاً ولا يتأتى، ولا يرعى ذِماماً ولا يهدي، ويتهنأُ مُتعرّضاً مستخفّاً بي، ولو أمنتُ ملال القاضي - أدام الله أيامه - لعددتُ مقابحه، وذكرتُ مساويه، ووصفتُ ما يرتكبه من عظائم، هي به متصلة وإليّ منسُوبة، أن أفزع من يسيرها، وأجزع من قليلها، ولا أُحب أن أراها وأُعاينها في جارٍ أو قريب.
وقد زَجَرتُ ووعظتُ، وقلت وراسلت، وكاتبت وشافهت، وعاتبتُ وخاطبتُ، وشدّدت وهوّلت، ورغبت وأوجعت؛ وضربت الأمثال، وذكرت السِّير، وخوفت وحذّرت، فما انتفعت؛ وجرائمه تكثر، وجَرائره تغلُظ؛ ولا فضل فيّ، ولا احتمال معي، ولا بقية للإغضاء عِندي.