فجاج الأرض، وجابَ البلاد إلى بُخارى، وولي بها البريد إلى أن قضى.
وأما أبو طاهر الورّاق فإنه رتّبه في النسخ، وكان قوي الخطّ كثير الصبر على النقل، ولم يكن من الصنائع ولا من حملة النّعمة، ولا ممن يطالب بالحمد ويُبعث على الشُّكر.
وأما ابنُ بُنْدار فإنه كان فَدْماً غليظاً، غليظ الكلام جافياً جاسياً مقيتاً، وكان وزر بأذربيجان لجُسْتان، فأحبّ أن يُري من نفسه أنه على مائدته من وزر.
فأين الصّنائع والمدّاح؟ وأين المنتجعون والزائرون؟ وأين من مرَّ به محتاجاً إلى زاد ونفقة فطلبه وقرّبه، وأعطاه ووصله، وأضافه وأكرمه، وتصفّح ما معه واقتبس ما معه واقتبس مما عنده؟ سقى الله ابن عباد! فإنه وقف نفسه على الغرباء وطلبهم بأكثر مما تعرّضوا له، وسأل عنهم