بأكبر مما رجوه فيه؛ ولولا أنه كان يفسد هذه الأفعال بالرّقاعة والتخيل والعجب والتطاول، وذكر الطعام والمائدة، وما يعطي ويهبُ، لكان قليله أكثر من قليل ذاك، وصغيره أكبر من كبيره؛ ولكن لكل حسن مقبّح، ولكلّ عزيز مذلل، ولكلّ جديد مبلٍ.
وحدثني ابن عبد الرحيم القاضي قال: قال يوماً لصاحب طعامه حدثني عن هذا الخبز المكسّر على الطبق، والملوّث، وما تتجافى عنه الأيدي، وما يصيبه اللحم والمرق والثريد - ما تصنعون به؟ وابتدأ هذا القول وهو في جوف خَرْكَاه، وظنّ أن لا أُذن هناك.
فقال له الرجل في جوابه، بعد أن تكرر قوله، وقد حال عن مزاجه لغيظه في سؤاله: نَدسُّه في حر امرأة من يسأل عنه.
قال: وهذا بالفارسيّة قاله، وهذا تفسيره.
قال: فانكسر وانخزل، وعلم أنه قد باء بالخزي، وعاصَ على سواده،