فأما ابن فارس فإنه استخدمه ليعلّم ولده.

وأما ابن أبي الثيّاب البغدادي فإنه قرّبه ليسترق منه المنطق، فلما علم بذلك أبو محمد نفس بما معه، وتكاسل؛ وقيل له: كيف تعاصيت؟ فقال: كان سيء الانبعاث في هذه الفنون، وكان شديد التشبّع بها، يُحبّ أن يختلس الحكمة، ويمتهن أربابها بفضل المقدرة.

وأنشدني في هذه القصّة:

إلى الله أشكو رَيبَ دهرٍ كأنّما ... يَرَى كلّ ما يَجرِي بمَكْرُوهنا فَرْضَا

يُؤمِّل مِنّي أن أَذِلَّ لمُوسِرٍ ... لَئِيمٍ ونفسُ الحُرّ بِالذُّلِّ لا تَرضَى

قلت: لمن الشعر؟ قال: أنشدني ابن أبي البغل لنفسه.

وأراغه أبو الفضل على المنادمة فأنف، وما زال يترصّد وقتاً ينفلت فيه حتى كان من أمر ابن العميد ما كان من خروجه إلى أرَّجان، فطوى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015