فأما ابن فارس فإنه استخدمه ليعلّم ولده.
وأما ابن أبي الثيّاب البغدادي فإنه قرّبه ليسترق منه المنطق، فلما علم بذلك أبو محمد نفس بما معه، وتكاسل؛ وقيل له: كيف تعاصيت؟ فقال: كان سيء الانبعاث في هذه الفنون، وكان شديد التشبّع بها، يُحبّ أن يختلس الحكمة، ويمتهن أربابها بفضل المقدرة.
وأنشدني في هذه القصّة:
إلى الله أشكو رَيبَ دهرٍ كأنّما ... يَرَى كلّ ما يَجرِي بمَكْرُوهنا فَرْضَا
يُؤمِّل مِنّي أن أَذِلَّ لمُوسِرٍ ... لَئِيمٍ ونفسُ الحُرّ بِالذُّلِّ لا تَرضَى
قلت: لمن الشعر؟ قال: أنشدني ابن أبي البغل لنفسه.
وأراغه أبو الفضل على المنادمة فأنف، وما زال يترصّد وقتاً ينفلت فيه حتى كان من أمر ابن العميد ما كان من خروجه إلى أرَّجان، فطوى