وحديث التاجر المصري من الطرائف؛ قدم شيخ له هيئة ومعه ثياب مصر، فدعا به، واشترى منه، وتقدّم بإكرامه، ورفع الحجاب عنه، وقال له: أهل مصر، أي شيء يغلب عليهم من فنون العلم، وبرسائل من يشغفون؟ فقال التاجر: لهم حرص على كل علم، ونصيب من كل أدب، وأما الرسائل فإنهم لا يؤثرون على ما لابن عبد كان الكاتب أبي جعفر شيئاً؛ وكان نجاح الخادم قائماً؛ فأومى إلى المصري بأن قل: رسائلك هي المطلوبة والغريبة، وهي المُشتهاة والمستعملة، وكان إيماؤه باليد، والإصبع، والحاجب، والشَّفة، وهذا كله لا يُفصح عن حرف، فلم يكن يفهم التاجر لشقائه معنى الإشارة؛ وانقبض عنه ابن عباد ولم يحاوره، وقام ذاك على حالةٍ قد ناله فيها فتور لا يدري ما سببه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015