فلما كان بعد أيام حضر أيضاً وأعاد القول على الوجه، فأعاد المصري الجواب المتقدّم، ونجاح الخادم على رسمه قائم يُشير بمثل ما أشار إليه في المجلس الأول، وهذا لا يفطن، وفي أهل مصر سلامة صدرٍ شبيهة بغباوة طَبْع.
فالتفت ابن عباد إلى الخادم وقال: إذا كان صاحبك سخين العين قطيع الظَّهر، ابن بظْراء، إيش يمكنك أن تعمل؟ وطرد المصري.
أَفهل هذا إلا رقاعة تحتها جنون صرف، وسرطان في الدّماغ، وعلّة في العقل، وفساد في المزاج؟ واسمع ما هو أعجب من هذا! ناظر بالريّ اليهودي رأس الجالوت في إعجاز القرآن، فراجعه اليهودي فيه طويلاً، وثابته قليلاً، وتنَّد عليه حتى احتدّ وكاد ينقدّ؛ فلما علم أنه سَجَر تنُّوره وأسعط أنفه، احتال طلباً لمُصاداته،