المذهب: كيف أنزل عن هذا المذهب، يعني الاعتزال، وقد نصرته وشهرت به نفسي، وعاديت الصغير والكبير، وانقضى عمري فيه؟ قلت للعتابي: ومن أين وقع في هذا الإلحاد؟ فقال: لم يزل مترجّحاً قليل الطُّمأنينة سيءَ اليقين، ولكن أهلكه مُقعدة الذي يقال له النَّصيبي أبو إسحق.

وصدق هذا الشيخ؛ كان أبو إسحق شاكاً في النبوّات، وكان يُصادقبهذا من صافاه ووثق به، وهو الذي قال بنكده وخُبثه: لو ظفر يوم الجمل طلحة والزُّبير وعائشة بعليّ بن أبي طالب، دار الخلاف بينهما، وكان لا يعوّل أحدهما في الاستظهار على صاحبه إلا بأن يتزوج عائشة، ثم يكافح صاحبه بها وبشيعتها الذين فتُّوا بعر جَملها وتشافوا به، وتحاثّوا عليه، وكنا نحن نكوّر عمائمنا ونرفع طيالسنا ونسرّح لحانا ونكتحل ونحتفل، ثم نجلس في المساجد والجوامع ونحتّج لذلك التّزويج، ونتأول كلّ قولٍ، ونخرّج كلّ خبر، ونبلغ كل غاية بكل حيلة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015