ثم يدّعي أنه زيدي، فإذا قرض قصيدة غلاَ، وزاد على العَوْفي والنَّاشِي.

وأما أنا فما رأيت أحداً من خلق الله في حدّته سفه لسانه؛ خرج يوماً من دار مؤيد الدولة من باب غامض هرباً من قوم كانوا يرقبونه على الباب المشهور من السَّحَر الأعلى، وهو وحده بين يديه رِكابي، فعرفته عجوز فقامت في وجهه ودعت له، ومدّت يدها بقصعةٍ معها فقال: ما تريدين يا بظراء يا بخراء يا عَفلاء يا فقماء؟ على هذا إلى تباعد، فبقيت العجوز مبهوتة، وقالت: مسكين هذا الرجل، قد جُنّ.

فقلت لبعض أصحابه: ما هذا النّذل والفُحش والخِفّة والطّيش؟ فقال: هذا دأبه إذا جاع.

فقلت: أجاع الله كبده وسلبه نعمته! وحدثني العتّابي قال: الرجل لا دين له؛ سمعته يقول في الخلوة، وقد جرى حديث

طور بواسطة نورين ميديا © 2015