فهو على الدلالة على محلك، وإن كان إلى نظيرك، فهو على غاية المماثلة بينه وبينك، وإن كان إلى من فوقك فهو على توفية ما يستحقه منك.

قيل له: ها هنا قسم آخر، والدّاهية كلها منه.

قال: وما هو؟ قيل: الذي يدّعي أنه نظير لك وهو دونك، والذي هو فوقك وتدّعي أنه في حدّك، وها هنا يشتدّ النّزاع والفراع، وتتحطّم القنا ويتطاير الشّرر، ويجد الشيطان مدخلاً منه، وتسويلاً به.

فقال: هذا من فقد التناصف في الأصل، وإلا فالحال مُفضية في التحقيق إلى الكلام الأول.

ثم قال: وأما الرقاعة فانتفاش القُضاة والشهود، ألا تراهم كيف يوسّعون أكمامهم، ويعرّضون جيوبهم، ويُرخون أطواقهم، وينظرون إلى الأرض تعظُّماً على من يُكلِّمهم، وتبرّؤا ممن يخالفهم؟ ألا ترى إلى دنياتهم وقرامعتهم وقلانسهم وعمائمهم وتحنبُلهم وتقتُّلهم؟ فهم كما قال الشاعر:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015