الخير كله إلا فيما خص الله به نبيّه وأُمته، وأشاع فيهم حكمته وبركته.
ثم قال أبو حامد: وينبغي أن لا يكون بينك وبين أصدقائك صرف، لأنّ الصداقة فوق ذلك، بل المصارفة فيها تُقذيها وتفسدها، وتحيل نضارتها، وتبدّل غضارتها، وقد تستحيل الصداقة بالمصارفة عداوة، لأنّ التجني والاستزادة يَعتَوِرانها، والاعتداد والاحتجاج يَمحقانها؛ فأما النُّظراء والأكفاء فيكفي معهم أن يكون الجواب كالابتداء، والآخر كالأول.
وكان أبو محمد النُّباتي يقول في هذا الباب كلاماً طيباً، وأنا أحكيه لأنه موضعه وإن تنفَّست الرسالة، فالغرض فائدة، وإن كان سبب إنشائها الغيظ الذي فاض الصّدر به، ومرح اللسان بوصفه، وقد قال ابن الرومي: