فقال: كان الناس في ذلك الوقت ضِعاف العقول صغار الهِمم، ولم تكن لهم مَرائر مُغارة، ولا نفوس فيها غزارة.
هكذا قال. وهذا - حفظك الله - كلام جاهلٍ لا خبرة له بشيء من أمور الدنيا والدين، وهو مع ذلك دليل على النَّذالة والسقوط.
وجرى يوماً حديث المخاطبات عند القاضي أبي حامد المرورّرذي والترتيب فيها، وامتعاض الناس من التصارف الجاري بين أهلها، فقال: سبب هذا كلّه إحساس الناس بنقصهم القائم بهم، الرّاكد عليهم، النّابت فيهم؛ وطلب دفع ذلك بالترتيب، ونفيه بالخطاب؛ وليس الطّريق إلى هذا، بل الطريق إليه الأخذ بأخلاق من سَلف: من الحياء والكرم والدين والمروة. انظر إلى السلف الصالح كيف كانوا، هل خاطبوا رسول الله - صّلى الله عليه - إلاّ بيا رسول الله؟ وبعدُ فهل يخاطب ربنا إلا بالتاء وإلاّ بالكاف؟ وهل سمعت عبداً لله قد أخلص دينه له قال: إن رأى ربنا فعل بعبده كذا وكذا؟ وهل