وكذب، ليس هذا من ذلك.
وحدثني الثقة قال: قال يوماً المسيّبي في حديثه: " وكان يخفر من ذاك ويستحس ".
فقال له: سخَنت عينك، لا يقال للرجل يخفر، الخفر للنساء.
فقال المسيبي: أيها الصاحب! التؤدة خير من العجلة، أين نحن من قول الشَّمَرْدل في أَرجُوزته، رواها أبو حاتم:
لا يَسبِقُ النائلَ منه المنكَرُ ... فتىً شِتاءً يَسْتحي ويَخْفَرُ
فقال: أخذنا في الحماقة.
وقال مرّة: " ضَرَّه وأضرَّ به "، ولا يجوز أضَرَّه، كذا لا يجوز ضرَّ به.
فقال له رجل من خُراسان: فما تقول في قوله عز وجلّ: (وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ) ؟ فقال للرجل: اخسأ! أَهذا من ذاك؟ وأخجل الرجل في صوابه، ولم يخجل هو من خطئه لسقوطه وجهله ومُكابرته وحسده.