أبو الوليد هشام بنت عيسى هذا من وجوه أهل الأندلس، ومن بيت كبير مشهور بالرياسة وجده كان صاحب الأحكام بقرطبة، واجداده كانوا رؤساء نبهاء لا فقهاء، وهو كان نبيهاً فقيهاً، وقد سمع علي لما قدم مصر للحج كثيراً، وقبل ذلك على أبي محمد بن عتاب وصهره أبي الحسين ابن سراج العلامة وغيرهما بقرطبة، وتوجه إلى الحجاز وجاور بمكة والمدينة مدة إلى أن توفي؟ رحمه الله؟ هناك، ويعرف بالحفيد، وكان قد ترك الدنيا عن قدرة.
قال لي أبو بكر يحيى بن محمد بن غزوان القيسي القرطبي بالإسكندرية: ما كنا نظن أن أحداً يترك ما ترك الحفيد من الدنيا ويختار الآخرة عليه، والله ما خرج إلا من ملك الدار العظيمة التي ليس لها بقرطبة، دار الملك بالأندلس، نظير، والأملاك الطائلة، رحمه الله رحمة واسعة.
وقال لي إبراهيم بن المتقن الشبتي: لم يشرب الحفيد طول مقامه بمكة إلا من ماء زمز، ولم يمش في المسجد الحرام منتعلاً قط.