"وأما ما يفعل في جدة 1 مما عمت به البلوى فقد بلغ من الضلال والفحش الغاية القصوى, وعندهم قبر طوله ستون ذراعا عليه قبة يزعمون أنه قبر حوى وضعه بعض الشياطين من قديم وهيئه 2 سوى, يجبون عنده السدنة من الأموال كل سنة ما لا يكاد يخطر على البال, ولا يدخل يسلم على أمة كل إنسان إلا مسلما دراهم عاجلا من غير توان أيبخل أحد من اللئام فضلا عن الكرام ببذل بعض الحطام ويدع الدخول على أمه والسلام, وعندهم معبد يسمى العلوي, نافسوا في تعظيمه جميع الخلائق وأربوا في الغلو على تلك الطرائق, فلو دخل قبره قاتل نفس أو غاصب أو سارق لم يعترض بمكروه من مؤمن ولا فاسق, ولم يجسر أحد أن يكون مخرج له سائق 3 أو إلى المساعدة إليه مسارع مسابق, فمن استجار بتربته أجير, ولم يعرج عليه حاكم ولا وزير, وفي سنة عشر بعد المائتين 4 والألف اشترى تاجر من أهل جدة شهير من أهل الهند التجار القادمين وأهل الحسا 5.