وأين القضاة الذين كانوا يحكمون بما ذكرنا ولا يهملون حق المساكين، وإنما نظر القضاة اليوم إلى صاحب المال لماله وصاحب الجاه لجاهه فيحكمون لهم ويغلبونهم على المساكين بالقول الشاذ والعياذ بالله، وأما أنا فكل قضية وصلت إلينا فإننا ننظر في الحكم الذى حكم به القاضى، فإن وجدناه حكم بالمتفق عليه فعلى بركة الله، وإن وجدناه حكم بأحد القولين المتساويين وأثبت حق المسكين وألغى الطرف الآخر فكذلك، وإن وجدناه حكم بالقول الآخر الذى يلغى فيه حق المسكين فلا يلومن إلا نفسه، وكذلك إذا حكم بالقول الشاذ فإنه يجب على السلطان نزعه وعقوبته".
ثم أتبع ذلك أيضًا بما نصه:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
اعلم أن هاهنا فوائد لا بد منها، ومسائل لا يستغنى عنها، تشتمل على سبعة فصول.
الفصل الأول: أن المرأة لا توكل روجها لاستخراج حقوقها (?)، وإنما توكل قريبا من أقاربها أو أجنبيا وما يقبضه لها من حقوقها يدفع بيدها وتبرئه منه، ولا