مدائن الغزالي حركة أفقية، وقصة المعراج معروفة لا حاجة إلى استعادتها. ولكن السير في مدائن الغزالي " وهي صحراء من سعالي " تحتاج توضيحا، فالشاعر يرسم هنا مفارقة ساطعة بين " مثالية " االنبوة، وبين مدائن الغزالي التي تمثل السقوط في مقابل الصعود، وبعد أن تتم الرحلة الصعودية، تواجهنا الثورة على مدائن الغزالي " رفضت وانفصلت "، لأن هذا الرفض يطلب التغيير المطلق، لكل شيء، متجسدا في كل شيء:

أفتح كل باب

أشق كل رمس

بغضبة الخالق؟ بالرجاء أو باليأس

بثورة النبي

مسكونة بالشمس

مسكونة بالفرح الكوني.

فالعلاقة بين الحركتين هي العلاقة بين المثل الأعلى والمثل المحطم، لأن الغزالي؟ في رأي أدونيس - لم يظل وفيا لرسالة المثل الأعلى، ولهذا فسدت مدنه، وكان لا بد من تصحيح الأوضاع فيها " بثورة النبي " أو بروحه التي يستمدها الثائر الادونيسي، وهو يهم أن يعلن الثورة.

الأمثلة كثيرة، وأنت حين تتحدث عن الرمز عند شاعر واحد يتطلب حديثك كتابا مستقلا، فكيف إذا كان لديك هذا العدد الجم الغفير من الشعراء؟ ولكني لا أود أن أختم هذا الفصل دون التوقف عند أهم معالمه وأعني بذلك قضية البعث والتغيير، (التي دعا إليها أدونيس في هذه القصيدة) وتبناها غيره من شعراء هذا الجيل. وأحب أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015