أقول: أن مدائن الغزالي لا تزال؟ على موضعها - تعيش كما كانت، " صهريجا من الدموع "، وأن التاريخ ربما لم يشهد تطابقا تاما بين الشعر والواقع، كالذي شهده عصرنا، في تطلبه للفدائي الذي يبذل دمه؟ طائعا مختارا - ليغير مدن الغزالي، لقد اكتملت الحلقة لقتل ذلك الرمز الكبير في الواقع، أو لجره للاستسلام، وأول ضحايا هذه الموجة الجديدة هو الشاعر، الثائر الرافض، ترى ماذا سيكون مصير الشعر الحديث بعد اليوم؟ هل يستسلم! وإذا استسلم ففي أي اتجاه يسير، وإذا قاوم فكيف يمكن أن تكون المقاومة بعد القضاء على عناصرها الواقعية؟ وإذا أختار طريقا ثالثا فما هو ذلك الطريق؟ أسئلة حيرتني، ولكني لا أملك الإجابة عليها، إنما الإجابة؟ التي يملكها الشعراء وحدهم - هي التي ستحدد طريق الشعر المعاصر ووجهته.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015