وكان من حسن حظ الشعب المسلم الهندي، ومن تيسير الله تعالى الدعوة الإسلامية والأدب الإسلامي أنه لم يتجه الشعراء في تلك الفترة اتجاها سلبيا ساخرا من الإسلام هازئا بقيمه ومثله، بل كان فحول الشعراء، وأصحاب المدارس الشعرية المتميزة غلب عليهم الإيمان بالله والحب للرسول، فكان الأئمة للشعر الأردي في الزمن الأخير شعراء مسلمين محتشمين، عدد منهم يلتزمون التزاما إسلاميا، في مقدمتهم وعلى رأسهم الشاعر فضل الحسن حسرت موهاني، شوكت علي فاني بدايدني، وأصغر كوندوي، سيد علي سكندر حكر مراد آبادي، وخواجة عزيز الحسن مجذوب، وأمجد الحيد آبادي، وحفيظ جانلد هري، وإقبال أحمد سهيل، وماهر القادري، وعلي سكندر، وجد الا ورنك آبادي، ونشور واحدي [4]، وآخرون يطول ذكره أسمائهم، فلم يبتل الأدب في الهند بمثل ما ابتلي به في الشرق العربي بالفوضى الفكرية، وتحرر من جميع القيود والآداب [5].
ونبغ بجوارهم كتاب في أردو يعتبرون منشئي مدارس أدبية ممتازة، وأساليب مرموقة نموذجية، كلهم إسلاميون في فكرهم وعقيدتهم يجمعون بين الدراسات العميقة الواسعة، والأفكار الناضجة المختمرة، والأهداف المعينة الصالحة، والأقلام الرشيقة البليغة، نخص بالذكر منهم العلامة السيد سليمان الندوي ومولانا عبد السلام الندوي والأديب الكبير مولانا عبد الماجد الدريابادي، ومولانا مناظر أحسن الكيلاني، ومولانا عبد الباري الندوي، والشيخ معين الدين الندوي، والأستاذ خليق أحمد النظامي، والأستاذ سعيد أحمد الأكبر آبادي، والسيد صباح الدين عبد الرحمن، وذلك على سبيل المثال والإجمال، لا الاستيعاب والتقصي.
هذا فيما يختص بالكتابة الإسلامية والبحوث العلمية أما في مجال التحقيق والدراسات، والتحليل العلمي، والدراسات المقارنة، التي قد يكون لها من التأثير على الناشئة والشباب المثقف ما لا يكون في أكثر الأحيان للأدب والشعر فخضوع الفكر والعقلية يكون أكثر عمقا وأبعد أثرا من خضوع الشعور والعاطفة والحاسة الأدبية، فقد نبغ في الهند في آخر القرن التاسع عشر المسيحي، وأوائل القرن العشرين كتاب محققون ومؤرخون نوابغ دونوا التاريخ الإسلامي، وأبرزوا السيرة النبوية، وعرضوا الحضارة الإسلامية، وأرخوا العدد من نوابغ المسلمين ومفكريهم وقادتهم في أسلوب جذاب، وفي دراسة تاريخية دقيقة واسعة، وفي تحليل علمي موضوعي، وألبسوا كل ذلك ثوبا قشيبا براقا، وعنوا بصفة خاصة بما وجهه المستشرقون من مطاعن في الإسلام، واتهاماتهم للمسلمين وأثاروه من شكوك وريب في الشريعة الإسلامية وحضارة الإسلام، وتدوين العلوم الإسلامية وتاريخها، وحول حكام المسلمين وسياستهم ومواقفهم، في مقدمتهم وعلى رأسهم العلامة شبلي النعماني، صاحب السيرة النبوية المعروفة في مجلدين ضخمين وصاحب كتاب الفاروق» الذي هو من أقوى الكتب التي ألفت في سيرة الخليفة الراشد والحاكم الإسلامي العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بل عن بطل من أبطال أي أمة في أي بلد وهذا عدا مؤلفاته القيمة عن سيرة الإمام أبي حنيفة النعمان وعن سيرة الإمام الغزالي، ومولانا جلال الدين الرومي والمأمون الخليفة العباسي، أما كتاباه: «مكتبة الإسكندرية» و «الجزية في الإسلام» فقد كان لهما فضل كبير في إزالة مركب النقص عن النفوس الناشئة المسلمة، وفي إنشاء الاعتزاز بتاريخهم في نفوسهم، وكذلك كتاب «الانتقاد للتمدن للإسلامي» للكاتب حرجي زيدان، وقد أدى بذلك فرض كفاية عن العلماء المسلمين في العالم الإسلامي، ليس عن علماء مصر فقط الذين كانوا أحق بذلك، واعترف بذلك العلامة السيد رشيد رضا الذي نشر هذا الكتاب في مصر.
وقد أكمل هذه السلسة في البحث الإسلامي وتوجها بكتب لا يوجد نظيرها في المكتبة الإسلامية المعاصرة تلميذه النابغة العلامة السيد سليمان الندوي الذي أكمل السيرة النبوية لأستاذه، وضم إليها خمسة مجلدات أصبحت بها موسوعة في السيرة النبوية، وفي علم التوحيد والعقائد، والعبادات، والأخلاق، والسياسة، والمعاملات، وكتابه الفريد «خطبات مدارس» الذي نقل إلى العربية بعنوان: «الرسالة المحمدية» وكتابه «أرض القرآن» يعني أرض النبوات، و «صلاة الهند بالعرب» و «الخيام» و «سيرة أم المؤمنين
¥