عائشة» و «الإمام مالك» و «الملاحة عند العرب» نموذج من الطراز الأول في التحقيق والدراسات الطويلة المضنية والمجهود العلمي المستنفذ للطاقة وكله في أسلوب أدبي بليغ، وكتابة عالية رشيقة.

ويضاف إلى هذه القائمة المشرفة، اسم الكاتب الإسلامي الكبير والداعية الشهير الأستاذ السيد أبو الأعلى المودودي، منشئ الجماعة الإسلامية، صاحب الكتابات الإسلامية والكتب القيمة، ككتاب «الجهاد في الإسلام» و «تنقيحات» و«تفهيمات» ورسائل كثيرة أخرى في القضايا الإسلامية المعاصرة وهو رئيس تحرير مجلة «ترجمان القرآن» التي كانت مدرسة فكرية إسلامية مستقلة، وهو صاحب أسلوب خاص يخلو عن الاعتذار والدفاع ويمتاز بالثقة والاعتزاز مع سلاسة وانسجام. وتعبير أدبي علمي، هذا مع الاحتفاظ ببعض نقط الخلاف التي لا محل لها هنا.

ومن صنع الله تعالى بالجيل المسلم الصاعد أنه قيض له في هذه الفترة الحالكة من الحكم الإنجليزي -الذي كان يحمل معه منهجا تعليميا يصوغ الجيل الجديد صياغة غربية – مؤلفين للكتب الدراسية لتعلم اللغة الأردية- المعترف بها رسميا- حاذقين لبقين مسلمين في العقيدة والسلوك، كان لهم فضل في وقاية الحيل الجديد من الإفلاس الإسلامي الثقافي، والانحراف الديني العلمي، وقد أسندت وزارة التربية ولجنة المقررات الدراسية تأليف سلسلة من الكتاب لتعليم لغة أردو إلي الأستاذ محمد إسماعيل الميرتهي، هو من كبار الأدباء والمؤلفين والشعراء الذين يراعون نفسية الأطفال ومداركهم ويستطيعون تطعيم اللغة بالدين، وحب الأخلاق الفاضلة، ويقتدرون على الشعر السلس البليغ المحبب للأطفال، فألف سلسلة من الكتب يبلغ عدد أجزائها إلى سبعة كتب، كانت كما يقول العلامة السيد عبد الحي الحسني في تاريخ شعراء أردو «كل رعنا» أنهم لم توفق وزارة التربية بالهند لتأليف كتب أفضل منها للأطفال، ولا يزال كثير من الكتاب والأدباء والأساتذة في مثل سني يحفظون الشيء الكثير من الشعر البليغ المنسجم الذي جاء في هذه السلسلة، والذي يغرس الإيمان وإجلال الله وتقدير نعمه، وحب الأخلاق القويمة في قلوب القراء.

زد إلى ذلك أن أبناء البيوتات، وكثيرا من أطفال الهنادك في الطبقات الأرستقراطية والمثقفة كانوا يدرسون اللغة الفارسية، وكان من الكتب المقررة للدراسة، والعمود الفقري، في هذا المنهج كتاب «كريما مامقيمان» «وكلستان» و «بوستان» للشيخ مصلح الدين الشيرازي الملقب في الشعر بـ«سعدي»، وهما من الأدب العالمي لتعليم الأطفال وتعليم الأخلاق والحكم وتجارب الحياة في القمة، وقلما ألفت كتب في لغات أخرى –في حد معلوماتنا- أرقى أسلوبا ولغة، وأكثر تأثيرا في النفوس، من الكتابين المذكورين، وكان لكل ذلك أثر عميق، باق في نفسية المتعلمين أقل مظاهره الاحترام والدين ولأهل الفضل والاحتشام والتماسك.

ويلي كل ذلك مجال الروايات التاريخية والقصص الأدبية وكل منا يعرف تأثيرها وسحرها على القلوب والعقول، وقدرتها على قلب الحقائق، وتصوير القبيح جميلا، والجميل قبيحا، وقد وفق الله عددا من الكتاب القديرين والمنشئين المترسلين لتأليف كتب في الروايات التاريخية الإسلامية، وفي التعليم للسلوك الإنساني الشريف، والحياة العائلية الكريمة، وحسن العشرة كان في مقدمة كتاب الروايات التاريخية الأديب الكبير الشيخ عبد الحليم «شرر اللكهنوي»، ومن رؤساء الطبقة الثانية (الكتاب في الحياة العائلية الكريمة وحسن العشرة) الأديب الكبير والعالم الضليع الشيخ ندير أحمد الدهلوي وبعده الأستاذ راشد الخيري، وكان لكتبهم رواج كبير في الأسر المسلمة الواعية.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015