سبحانه وتعالى، ولا يغفر الله الذنب إلا بالطرق التي شرعها لذلك. ومعنى هذا أن الذين تطبق عليهم عقوبات وضعية فإنما نفتنهم ونعذبهم فقط دون أن يعود عليهم مردود ديني وهذا في نفسه ظلم للعباد كما أنه جريمة في حق الله سبحانه وتعالى لأننا بذلك نعذب العباد بما لا يرضاه الله وما لم يشرعه. وهذا ظلم آخر.

ثانياً: الزجر:

الحكمة الثانية التي من أجلها شرع الله الحدود في الإسلام هي الزجر أعني ردع المجرم نفسه عن معاودة الجرم، وكذلك ردع غيره إذا رأى العقوبة وعاين جزاء الجرم، ولذلك فرض الله في عقوبة الزنا أن يشهدها طائفة من المؤمنين كما قال تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} (النور: 2) ، وهذه الشهادة من أقوى عوامل الردع والزجر عن المعصية. وقد أثبتت المشاهدات، والاستقراء على أن الحدود الشرعية ما طبقت في مكان ما إلا وقتلت الجريمة في مهدها وأمن الناس على أموالهم ودمائهم وأعراضهم. والعكس تماماً في "السجن" كعقوبة وضعية، فقد دلت الإحصائيات والمشاهدات والاستقراء أن غالبية المسجونين يعودون بعد خروجهم، إلى نفس الجرم الذي سجنوا من أجله، وأن هذه العقوبة لا تشكل أي زجر للناس لأنها تفعل في السر ونادراً ما يراها عامة الناس، بل من الناس من لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015