ذكر الرواية الأخرى والفرق بين الروايتين

لماذا قدمت الهجرة على الأقدم سلما

بيان أن ذلك إن كان أهلا لها

فَإِنَ كَانُوْا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا (1)، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِيْ بَيْتِهِ (2)،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما»

(1) قوله - صلى الله عليه وسلم - «فَإِنَ كَانُوْا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا»، وفي رواية «فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» (?)، وعلى الرواية الأولى لا يكون هذا إلا في صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى الرواية الثانية يقدم الأكبر سنًّا، وهذا هو الموافق لحديث مالك بن الحويرث وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (?).

لكن لماذا قدّم هنا الهجرة والأقدم سلمًا عن غيرهم؟ نقول أولاً: بالنسبة للهجرة قُدِّم على غيره لأنه الأسبق للخير، ولأنه أقرب إلى معرفة شرع الله ممن تأخر عن الهجرة وبقي في بلاد الكفر. أما الأقدم سلمًا على الرواية الأولى فلأنه هو الأفضل، لأنه بادر بالاستجابة بالإسلام فآمن به، ولأنه أيضًا أقرب إلى معرفة شريعة الله ممن تأخر إسلامه.

قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته»

(2) قوله - صلى الله عليه وسلم - «وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِيْ بَيْتِهِ» أي أن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره إن كان أهلاً لها إلا من الإمام الأعظم أو نائبه كالحاكم العام أو الخاص في البلد الذي سكن فيه إن كان أهلاً للإمامة، فإن كان غير أهل للإمامة فلا يقدم، فيقدم صاحب البيت على الأقرأ والأفقه والأقدم هجرة والأقدم إسلامًا والأسن وهكذا، وهذا باتفاق أهل العلم للحديث المتقدم، ويدخل في ذلك عدم التقدم في مزرعته أو استراحته وما أشبه ذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015