وذكروا وجهاً ثانياً في تصوير الغلبة فقالوا: إنما يثبت حكم الغلبة إذا كانت السفينتان في المرسى، [فهيَّآ قلوعهما] (?) واقتلعا [الأوتاد] (?)، وهمّا بالإجراء، فهاجت ريح غالبة لا تقابَل باختيار، وجرى ما جرى، فليس في هذه الصورة [لهما جَرْيٌ] (?) وتقدم اختيار، أصلاً، فيخرّج القولان والحالة هذه.
وأما إذا عُهد منهما فيما تقدم من الوفاق اختيار، ثم سقط الاختيار، وجرى هذا طارئاً، فهذا يلتحق بالخطأ، كما تقدم تصوير الخطأ.
هذا ما ذكره العراقيون في التصوير، [وطريقه] (?) أن يقال فيما يراعى في التصوير: ألا يتجاريا على مقتضى الاختيار، بحيث يفرض الاصطدام لو هاجت الرياح [واغتلم] (?) البحر، فإنهما إذا اختارا أن يتجاريا والبحر عرضة للهَيْج، فليس ذلك نادراً منه، فهذا منهما [تسبّب] (?) إلى الصدمة ظاهر.
فأما إذا لم يجر منهما اختيار في التجاري، وجرى ما جرى من اقتراب السفينتين واصطدامهما -بعد الاقتراب- ضرورياً (?)، فهذا محل القولين، فينتظم أوجه في تصوير القولين، ويترتب عليهما اختلاف الأصحاب في الأقوال: [أحد] (?) الوجوه-[أن] (?) الغلبة مهما (?) جرت، [فلا] (?) حكم للاختيار قبل جريانها، وإنما الاعتبار بالحال. والوجه الثاني - أنا نشترط ألا يتقدم اختيار بالإجراء أصلاً، وهذا أحد