به من سقط، فلا فرق بين أن ينكبَّا على وجوههما، وبين أن يستلقيا، وبين أن ينكب أحدهما، ويستلقي الثاني. وقال أبو حنيفة (?): إن انكبا، فلا يجب الضمان على واحدٍ منهما، والسبب فيه أنا نتبين [أن] (?) من ينكب سببُ انكبابه تحاملُه وفرطُ قوته وكثرةُ [اعتماده] (?) على صاحبه، فإذا كان السقوط على هيئة الانكباب، دلّ هذا على أن فعل كل واحد منهما لم يؤثر في حق صاحبه، فنجعل كلَّ واحد منهما انفرد بإهلاك نفسه.
[أما لو استلقيا] (?)، فيجب دية كل واحد منهما بكمالها على عاقلة صاحبه، وذلك أن وقوع كل واحد منهما على هذه الهيئة يدل على أنه سقط بتحمل صاحبه، وذلك أن سقوط كل واحد منهما [بتأثره بالمعنى الذي يؤدي إلى الاستلقاء] (?)، فلم يقع الاستلقاء لواحد منهما إلا لتحامل الثاني عليه.
ولو انكب أحدهما واستلقى الثاني، فذهب الأصحاب إلى أن الغرم في حقهما جميعاً، ويهدر النصف من دية كل واحد منهما. ويجب النصف على عاقلة الآخر.
وحكى الشيخ أبو علي رضي الله عنه عن التلخيص أنه صار إلى مذهب أبي حنيفة وأهدر [المنكبَّيْن] (?) وأوجب كمال دية المستلقيين، وقال: إذا [انكب] (?) أحدهما واستلقى الثاني، فدية المنكب هدر، ودية المستلقي بكمالها على عاقلة المنكب (?)،